خطة الخروج البديلة
وفي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، كانت طائرة خاصة تنتظر في مطار الطيران الخاص. كان سلمان واقفاً عند سلم الطائرة، وبرفقته المحامية ريما.
قالت المحامية: “تم تقديم كل شيء رسمياً. بدءاً من الغد، لن يستطيع التحكم بأموالك ولا باسمك”.
وفجأة، اقتحمت سيارة طارق المكان بسرعة جنونية. ترجل طارق أولاً والغضب يعميه، وتبعه ندى وخلفها ملامح الذعر والماكياج الملطخ.
صرخ طارق: “هل تهربين مع رجل آخر بهذه السهولة؟”
سلمته ديما ظرفاً رسمياً وقالت: “أنا لا أهرب. أنا أنقذ نفسي”.
فتح الظرف بطلب طلاق وبلاغ رسمي، فارتجفت يداه.
أطلقت ندى شهقة باكية: “طارق، قل لي إن هذا ليس صحيحاً!”.
لكنه لم ينظر إليها؛ وكان ذلك آخر فصول جبنه.
تحدثت ديما دون أن ترفع صوتها: “ندى، لقد ظننتِ أنكِ تسرقين مني زوجاً. لكنكِ في الحقيقة أخذتِ ديوناً، وقض..ية تزوير، ورجلاً يخون أي شخص عندما تقتضي مصلحته”.
بدأت ندى بالبكاء المرير: “لم أكن أعلم…”
قاطعتها ديما قائلة: “ربما لم تكوني تعلمين كل شيء، لكنكِ كنتِ تعلمين يقيناً أنني حامل. هذا الشيء كنتِ تعرفينه جيداً”.
وقعت العبارة على ندى كالصفعة. وتقدم طارق خطوة نحو ديما، فاعترض سلمان طريقه قائلاً بصرامة: “لا تلمسها”.
صرخ طارق: “ومن أنت لتتدخل؟”
أجاب سلمان: “الرجل الذي استدعى أمن المطار قبل أن تصل بسيارتك”.
ظهر حارسا أمن في نهاية الممر. تجمّد طارق في مكانه، بينما صعدت ديما درجات سلم الطائرة والتفتت لتنظر إلى الأسفل.
الرجل الذي جعلها تشعر يوماً بأنها غير مرئية، يقف الآن حاملاً الأوراق التي ستدمر مستقبله. وعشيقته تتوسل إليه أن يجد حلاً، لكنه لم يعد يملك شيئاً ليقدمه؛ لا نفوذ، لا أموال نظيفة، ولا حب.
وضعت ديما يدها على بطنها وقالت: “ابني لن يتعلم أن الحب يعني تحمل الإهانات. هذا الموروث ينتهي عندي أنا”.
دخلت الطائرة وأُغلق الباب. ومن النافذة، رأت ندى تسقط على ركبتيها، ليس حباً بل رعباً من المستقبل، بينما كان طارق يصرخ في الهاتف باحثاً عن حلفاء… حلفاء لم يعد أحد منهم يجيب على اتصالاته.
عندما أقلعت الطائرة، لم تشعر ديما بنشوة الانتصار، بل شعرت بـ **السلام**.
في اليوم التالي، انفجرت القض..ية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل: *”زوجة رجل أعمال بارز تكشف تزويره واختلاسه لأموال جمعية خيرية”*. تم إيقاف طارق من قبل مجلس إدارة المؤسسة في أقل من 24 ساعة، وأدلى المحاسب بشهادته، وتطابقت الفحوصات الجنائية مع التوقيع المزور. وحاولت ندى تبرئة نفسها لكن الفواتير والرسائل التي تطالب فيها بتقييد المصاريف تحت بند “العلاقات العامة” أدانتها، لتتحول المرأة التي أرادت دخول البيوت من أبوابها الواسعة إلى هاربة تختبئ من ملاحقة الصحفيين.