عيد ميلاد – محمد نور

بُقها اتفتح من الصدمة.

مشيت ناحية الباب، فطارق مشي ورايا: «أمل!»

كملت مشي، فمسك ذراعي بالراحة. غريزتي العسكرية اشتغلت فتوقفت وبصيت لإيده، فسحبها فوراً: «أنا آسف».

«على مسكة إيدك؟»

«على كل حاجة».

بصيت في وشه.. كان شكله صادق، بس الندم بعد ما الفأس تقع في الرأس مش زي الشجاعة قبلها.

«لازم أمشي».

«هترجعي امتى؟»

«بالليل».

«ممكن نتكلم وقتها؟»

«آه.. لوحدنا».

عينيه راحت لأمه وقال: «هي قاعدة هنا».

قلتله بقطعية: «لا.. أمك مش هتبقى في البيت ده لما أرجع».

نورة كانت قريبة كفاية عشان تسمع، فضحكت باستهزاء: «أنتِ أكيد مش بتتكلمي بجد!»

بصيت لعبد الرحمن، فأخرج ورقة واحدة من الملف الأزرق واداها لطارق. طارق قرا أول الورقة، فوشه اتغير خالص.

نورة سألت بغل: «ورقة إيه دي؟»

طارق مردش، فنطت وسحبت الورقة من إيده. راقبت عينيها وهي بتقرا الورقة، وبُقها اتفتح.. صك الملكية، الملكية الكاملة باسم: أمل عبد الله.. مش طارق، ولا أبوه، ولا العيلة. أنا.

نورة رفعت رأسها: «ده أكيد مش قانوني!»

عبد الرحمن اتكلم بهدوء: «قانوني جداً.. الشركة المملوكة بالكامل لمدام أمل هي اللي تملك العقار، يعني البيت بيتها رسمياً».

نورة حدقت فيا: «بس ده بيت طارق!»

قلت لها: «لا.. ده بيتنا وأسرتنا، وفي فرق كبير بين الكلمتين».

صوابعها اتشدت على الورقة: «أنتِ هترمي جوزك بره بيته؟»

«أنا مقلتش هرمي طارق بره.. بس أنتِ جيتي هنا كضيفة».

الكلام نزل عليها زي الصاعقة، ووشها اصفر.

قربت منها: «أنتِ علمتيني حاجة مهمة إمبارح بالليل يا نورة.. أحياناً لما حد يكون مكسوف منك في بيته، التصرف الذكي الوحيد إنك تمشي».

وشها اتلوى: «أنتِ ست حاقدة—»

«أمي!» طارق صرخ في الصالة بصوت عمره ما طلّعه في حياته قدامها!

الكل اتلف، ونورة بصتله بذهول، وهو قرب منها: «بس بقى!»

كان شكلها كأنها اتخانت: «نعم؟»

«قلتلك بس!»

وطت صوتها: «أنت وافق في صفها ضدي؟»

طارق بصلي، وبعدين للظباط، وللورقة اللي في إيد أمه، وأخيراً لعمر.. وقال بصوت واطي بس ثابت: «لا.. أنا واقف أخيراً في صف مراتي».

كان المفروض أحس بانتصار، بس محستش.. عشان التأخير 12 سنة يفضل تأخير.

وش نورة اتقلب غضب: «بعد كل اللي عملته أنا وأبوك عشانك؟»

«أنتم رفضتم تساعدوني لما شركتي كانت بتفلس!»

نورة اتجمدت، فطارق شاور على الورقة: «هي اللي أنقذتني! طلبت المساعدة من أبويا قال الفشل بيكوّن الشخصية! والآن اتضح إن أمل هي اللي أنقذت البيت وأنتِ نازلة تتباهي قدام صاحباتك إنني عديت الأزمة بشطارتي!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *