هي من سممت ابني- محمد نور
## الجزء الأول
— **«هي من فعلتها! كَنّتي مسمّمة ابني!»** — صرخت الخالة “فاطمة” بأعلى صوتها قبل أن تهجم على “سارة”.
كان “طارق” ملقىً على الأرض بجوار مائدة الطعام، يتلوى وسط الأطباق المكسورة وأضواء الزينة الرمضانية. قبل دقائق معدودة، كان قد رفع كأسه ليشرب ويشكر زوجته على وجبة الإفطار التي أعدتها بمفردها طوال اليوم في ذلك البيت الكبير في حَيّ “النخيل”.
لم تكد سارة تتذوق طعامها؛ فقد قضت النهار بطوله تطبخ أصناف الطعام الفاخرة لـ 18 شخصاً، بينما كانت حذاتها “فاطمة” وابنة حذاتها “منار” تتجولان في المطبخ لتوزيع الأوامر والانتقاد المباشر لكل صغيرة وكبيرة.
رفع طارق كأسه، وشرب المشروب دفعة واحدة، وفجأة وضع يديه على حلقة مستغيثاً. تحول لون وجهه إلى الشحوب المائل للزرقة، وضرق المائدة بقوة ثم سقط على الأرض والرغوة تخرج من فمه.
هرعت سارة لنجدته، لكن فاطمة جذبتها بقوة من شعرها.
— **«أردتِ الخلاص منه لتستولي على البيت وكل ما يملك!»** — صرخت في وجهها وهي تصفعها على وجنتها.
لم تبادر “منار” بالاتصال بالسعاف، بل وجهت أصبع الاتهام فوراً إلى سارة أمام الأقارب والجيران الحاضرين:
— **«هي من صبّت العصير! كانت بمفردها في المطبخ، أقسم لكم لم يلمس أحد غيرها ذلك الكأس!»**
بدأ بعض الحاضرين بتسجيل المشهد بهواتفهم، بينما ابتعد آخرون عن سارة وكأنها مجرمة أُدينت بالفعل. لم يتدخل أحد لإيقاف الاعتداء عليها.
وبينما كانت الدماء تسيل من أنفها، لاحظت سارة أمراً جعل معدتها تعتصر حزناً وذهولاً: لم تتفقد فاطمة ما إذا كان ابنها يتنفس، ولم تقترب منه منار حتى! كانتا مهتمتين فقط بترديد اتهام يبدو وكأنه أُعدّ وتدربتا عليه بإتقان.
وصلت سيارة الإسعاف ورجال الشرطة في الوقت نفسه. ثبت الأطباء حالة طارق ونقلوه إلى مستشفى خاص، بينما قامت النيابة بمعاينة المكان، وتصوير مائدة الطعام، وجمع بقايا الكأس المكسور.
عندها جثت الخالة فاطمة على ركبتيها أمام الضباط وقالت وهي تنتحب:
— **«اقبضوا عليها! كانت تريد قتله لتستولي على القصر وعلى الشركة!»**
لم تجادل سارة، ورغم شعورها بالدوار، طلبت بوضوح رفع البصمات وتحليل الكأس والمشروب وأيدي كل من كان حاضراً.
البيت الذي كانت تطلق عليه فاطمة “بيت ابنها” كان قد سُدّد ثمنه بالكامل من مال سارة الخاص، تماماً كسيارة طارق، ديون منار، وتكاليف العلاج الطبي لفاطمة نفسها. وعلى مدار 5 سنوات، كانت سارة هي من تدير مكتباً هندسياً ناجحاً، بينما تتظاهر عائلة زوجها أمام الناس بأنه هو المعيل والمُنفق.