عيد ميلاد – محمد نور
بصلت للعيلة دي اللي قضت اتناشر سنة فاكرة إنني المفروض أحمد ربنا إنهم متحملين وجودي معاهم.
وبعدين عبد الرحمن فتح الملف الأزرق.
ولثانية واحدة، فكرت أقوله يقفله.. مش عشان غيرت رأيي، بس عشان عمر كان لسه واقف جنب ترابيزة الأكل بستاجه الورقي، بيبصلي وبيبعد نظره بيني وبين أبوه بذهول وبراءة طفل عنده سبع سنين.
ده كان يومه هو، ومهما حصل بين الكبار في الاوضة دي، مش هحول عيد ميلاد ابني لساحة محكمة.
الجزء الثاني
بصّت نورة لعبد الرحمن، وبعدين بصتلي، وبصت للظباط اللي واقفين بالزي الرسمي جنب الباب.
بُقها اتشد بحدة.
وقالت وهي بتجبر نفسها على ضحكة مصطنعة: «والله حركة درامية جامدة يعني!»
محدش ضحك معاها.
الظابط الكبير اللي أدى التحية تنحى على جنب شوية.. العقيد فاروق. كان خدم تحت قيادتي في واحدة من أصعب المهمات في شغلي، وكان عارف كويس قد إيه أنا بكرَه المنظرة والاستعراض.
عنيه راحت ناحية عمر، وبعدين رجعتلي تاني: «سعادة اللواء، الموكب ممكن يستنى عادي».
الجملة البسيطة دي عملت في عيلة طارق اللي مكنتش أقدر أعمله بمليون كلمة!
علشان كل اللي في القاعة فهموا المعنى على طول: العربيات دي مكنتش للزينة، والظباط دول مكنوش كومبارس، وأنا مكنتش لابسة فستان تنكري.
طارق نزل الكاس من إيده، ووشه بقى جير أبيض: «أمل.. هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟»
بصلتله.. بقاله 12 سنة عارف أنا بنام فين، وعارف بشرب القهوة إزاي، وعارف إنني بكرَه الكزبرة، وعارف إنني ببكي كل ما عمر تسخن حرارته.. بس بطريقة ما، عمره ما اهتم إنه يفهم حقيقة الست اللي واقفة جنبه.
قلتله: «أنت بعتلي رسالة تقولي افضلي فوق في جناحك».
فكّه اتشد: «أنا مكنتش أقصد—»
«أنت بعتلي رسالة الساعة اتنين بالليل بتقولي متحضريش عيد ميلاد ابننا».
كام حد من الضيوف بصوا لبعض، فطارق لاحظ، وعنيه قست على طول: «ممكن متعمليش كدا قدام الناس؟»
كنت هبتسم.. دي كانت قاعدة عيلته على طول: يهينوني قدام الناس، ويحلوها في السر.
قلتله: «لا.. إحنا مش هنعمل أي حاجة دلوقتي خالص».
التفتُّ لعمر. عينيه كانت واسعة قوي من الذهول: «ماما؟»
كل حاجة جوايا لانت.. مشيت في الصالة وجثيت قدامه على ركبي. التاج الورقي بتاعه كان مايل شوية، وشوكولاتة التورتة مغطية جنب من بُقه: «حبيب قلب ماما.. كل سنة وأنت طيب».