عيد ميلاد – محمد نور

توقفت، وأمه مسكت ذراعه: «طارق!»

بس هو شد إيده منها بحدة: «لا يا أمي!» وده فاجأني.

قرب مني وقال: «هو إيه اللي في الملف ده؟»

بصيت لعبد الرحمن، ورجعت بصيت لجوزي: «ورق».

«ورق إيه؟»

«أنت عارف كويس ورق إيه».

وشه اتغير.. مش لأنه عارف كل حاجة، بس لأنه عارف اللي يكفيه.

من كام سنة، لما شركته كانت هتضيع، وقع على ورق كتير قوي لإعادة الهيكلة لدرجة إنه مكنش بيقرا بتدقيق. كان يائس، وأبوه قالة سيب الشركة تغرق، ونورة رمت اللوم على السوق. لكن أنا حركت فلوس في السر من خلال شركة قابضة، واشتريت الدين بتاع البيت، وظبطت القروض، ومنعت الشائعات والبيع.

طارق كان عارف إن في مستثمر دخل أنقذه، بس عمره ما عرف إن المستثمر ده كان مراته!

همس طارق: «أمل.. هي مين اللي تملك الشركة دي؟»

أنا مردتش.. عبد الرحمن هو اللي رد: «مؤكلتي».

سكوت تام. الضيوف اللي قريبين منا بطلوا يتظاهروا إنهم مش سامعين!

طارق حدق فيا: «أنتِ؟»

«آه».

«أنتِ تملكي شركة الأركان القابضة؟»

«آه».

فتح بقه وقفله، وفتحه تاني: «الشركة دي هي اللي اشترت الرهن؟»

«آه».

«والدين التاني؟»

«آه».

«وضمانات مشروع التجمع؟»

«آه».

الدم اتمسح من وشه خالص. نورة اتدخلت فوراً: «استنى هنا!»

عبد الرحمن التفتلها وقال بصرامة: «يا مدام، أنصحك متقاطعيش».

عيناها اتسعت.. محدش عمره كلمها بالطريقة دي. عدلت وقفتها: «ده موضوع عائلي!»

عبد الرحمن ملامحه متغيرتش: «ده بقى موضوع قانوني من كام سنة».

طارق كان شكله هيجيله هبوط: «ليه ممتقليليش؟»

بصلتله بجمود: «أنت عمرك ما سألت مين اللي أنقذك».

وطى رأسه في الأرض.. الرصاصة جت في القولون عشان دي الحقيقة. لما الأزمة عدت، طارق احتفل، وعيلته هنته، وأبوه قال للناس إن طارق “تجاوز أزمة السوق”. محدش سأل، وأنا سبتهم يفكروا كدا لسنين.

نورة ضحكت فجأة ضحكة صفرا: «ده كلام فارغ! طارق هو اللي جاب البيت ده بفلوسه!»

عبد الرحمن فتح الملف، فرفعت إيدي: «عبد الرحمن.. استنى».

وبعدين بصيت لنورة: «لا يا نورة.. طارق عاش في البيت ده بس».

ملامحها قست: «وهو في فرق يعني؟»

قربت مني خطوة: «أنتِ فاكرة إنك لما تلبسي البدلة دي وتلوحي بجمعتين ورق هتبقي أحسن من العيلة دي؟»

جو الصالة اتغير تماماً.. شفت فك العقيد فاروق يتشد، وشفت عبد الرحمن يبص للأرض عشان ميبانش إنه بيضحك. بس أنا مكنتش محتاجة حد فيهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *