عيد ميلاد – محمد نور

مشيت ناحية نورة لحد ما بقيت على بعد خطوتين منها: «أنا عمر ما شفت نفسي أحسن منكم».

«أومال إيه ده كله؟»

«ده معناه إنني أخيرًا رفضت إنكم تتعاملوا معايا على إنني أقل منكم».

اتجمدت مكانها، فكملت: «تريقتِ على هدومي البسيطة».

مناخيرها اتنفخت غضباً.

«وضحتِ على شغلي».

ولا كلمة.

«وقلتِ للناس إن طارق كان محظوظ إنه اتجوزني».

كام حد من الضيوف بصوا للأرض.

«وقلتِ إنني جيت من ولا حاجة».

نورة ركبت الموجه وقالت بقلة أدب وهي بتكتف إيديها: «هو مش دي الحقيقة؟»

«آه.. الحقيقة إنني جيت من عائلة بسيطة جداً.. أبويا كان بيصلح تكييفات، وأمي كانت بتشتغل فترتين في دار مسنين. دفعت مصاريف دراستي من شغلي، واشتريت أول عربية بفلوس جمعتها من مكافآت الخدمة العسكرية».

بصيت حوليا في الصالة: «وأنا مش مكسوفة من أي حاجة من دي.. الحاجة الوحيدة اللي مكسوفة منها هي إنني سبت ابني سنين يشوف الناس بتقلل من أمه وأبوه واقف مبيفتحش بقه بكلام!»

طارق اتنفض.. ممتاز، كان محتاج الضربة دي.

نورة فتحت بقها عشان ترد، فرفعت صباعي في وشها: «لا!»

فتوقفت فعلاً.

«كان عندك 12 سنة تتكلمي فيهم.. دلوقتي اسمعي».

وفجأة عمر ظهر جنبنا، مخدتش بالي منه وهو جاي. وشه الصغير كان زعلان: «هي تيتا مش بتحبك؟»

كل حاجة جوايا اتجمدت.. ده كان بالظبط اللي عايزة أبعد عنه. قعدت على ركبتي فوراً قدامه: «عمر..»

«هي تيتا مش بتحبك يا ماما؟»

نورة جرت عليه: «يا حبيبي، أومال إيه طبعاً بحب مامتك!»

عمر بصلي بصلابة: «أومال ليه قلتيلها متجيش؟»

طارق بص لأمه بحدة، وأنا كمان بصيت. عمر كان سمع! طبعاً سمع.. يمكن إمبارح بالليل، يمكن الصبح.. يمكن نورة قالتها قدامه عشان فاكرة الأطفال زي العفش في البيت مبيفهموش.

طارق قال بحذر: «عمر يا حبيبي..»

بس عمر كان باصص لنورة: «أنتِ قلتِ في ناس مهمة جاية.. وقلتِ ماما مبتعرفش تتكلم».

الصالة بقت ساكتة سكوت يرعب.

عمر بصلي وقال: «أنتِ بتتكلمي حلو قوي يا ماما».

أنا قادت قوات تحت النار، وسلمت جوابات استشهاد لأهالي، ووقفت في أود تتأخد فيها قرارات تمس حياة مئات.. بس مفيش حاجة جهزتني للحظة دي. حضنته بقلبي كله: «يا قلب ماما أنت..»

قال وصوته مكتوم في بدلتِي: «أنا بحب طريقتك في الكلام».

في ضحكة دافية طلعت من حد من الضيوف ورا، وبعدين ضحكة تانية.. والتوتر اتفك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *