عريس تحت الطلب ١ – محمد نور

تخلّى عنها يوسف في دائرة الأحوال المدنية ليركض إلى صديقته المصابة؛ ولم يكن يعلم أن العروس المهانة ستتزوج بعد سبع عشرة دقيقة فقط من طارق المعز، رجل الأعمال النافذ الذي أحبها لسنوات في الصمت، وأن تسجيلًا مزيفًا سيهوي بالخائنين إلى القاع إلى الأبد.

I. عشرون دقيقة لتدمير حياة

كان الموظف قد طلب وثائقنا للتو عندما رنّ هاتف يوسف.

أتذكر ذلك الصوت بدقة غريبة. ثلاث نغمات قصيرة. مرحة. طفولية تقريبًا. كانت النغمة الخاصة التي وضعتها ريم على هاتفه منذ سنوات طويلة، عندما كانا يدرسان معًا وكان بإمكانهما اقتحام حياة بعضهما البعض دون استئذان. طلبتُ منه تغييرها أكثر من مرة، وكان يرُدّ دائمًا بالعبارة ذاتها:

— “يا ليلى، لا تجعلي من الأمر البسيط مشكلة.”

في ذلك الصباح، وأمام الأزواج المنتظرين دورهم في دائرة الأحوال المدنية، نظر يوسف إلى الشاشة وتغيّرت ملامحه. اختفت الابتسامة التي أهداها لي قبل ثوانٍ. أجاب، واستمع لأقل من نصف دقيقة، ثم وقف على قدميه.

— “سقطت ريم عن الدرج.”

استغرقتُ بضع ثوانٍ لأفهم أن هذا كان إيضاحًا.. ثم فهمتُ ما هو أسرع وأمرّ: لقد كان وداعًا.

— “وماذا بعد؟”

— “التوى كاحلها. إنها بمفردها وخائفة جدًا.”

نظر إلينا الموظف من فوق نظارته. ومن حولنا، خفت همس الأزواج الآخرين تدريجيًا. كنت أرتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وشعري مرفوع، وأضع أقراط جدي. وفي حقيبتي قلم احتفظت به لأوقع به بداية حياتنا. أما يوسف، فكان يزرّر سترة بدلته بالفعل.

— “اتصل بالإسعاف,” قلتُ له.

— “الإسعاف في طريقها إلى المستشفى بالفعل.”

— “إذن هي ليست بمفردها.”

— “لا تبدئي الآن يا ليلى.”

لم أرفع صوتي. كان هذا أكثر ما أربكه. في مناسبات أخرى، كنت سأجادل، سأبكي، وسأسأله لماذا تأتي ريم دائمًا قبلي. لكن في ذلك الصباح، لم أفعل. نظرتُ إليه كما ينظر المرء إلى بيت احترق للتو: وهو يعلم أنه لا فائدة ترجى من إنقاذ الأثاث.

— “موعدنا ينتهي بعد عشر دقائق,” ذكّرته.

— “يمكننا العودة غدًا.”

— “غدًا موعد الزفاف!”

تنهد يوسف بانزعاج، وكأنني أُعقّد موقفًا في غاية البساطة والمنطق.

— “إذن نؤجل الزفاف. لن تكون نهاية العالم.”

قالها أمام أربعين شخصًا.

أمام امرأة مسنة ضغطت بقوة على يد زوجها المستقبلي. وأمام فتاة حامل أطرقت رأسها خجلًا وإحراجًا. وأمام موظف قضى سنوات وهو يشاهد أزواجًا متوترين، محبين، أو نادمين، لكنه ربما لم يشهد قط عريسًا يترك خطيبته ليركض إلى المستشفى خلف امرأة أخرى.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *