عريس تحت الطلب ١ – محمد نور
وقعنا الأوراق بعد اثنتي عشرة دقيقة.
بهذه السرعة انتهت فترة انتظار دامت سبع سنوات.
وبهذه السرعة أصبحتُ زوجة رجل آخر، بينما كان يوسف يمسك بيد ريم في غرفة المستشفى.
عند خروجنا،سلمني طارق عقد الزواج. نظرتُ إليه وشعرتُ بشيء غريب. لم تكن السعادة بعد.. بل كان شيئًا أبسط وأقوى في الوقت ذاته.
شعرتُ بالارتياح.
في المرة الأولى التي فضل فيها يوسف ريم عليّ، ظننتُ أنها مصادفة. وفي المرة الثانية، اعتقدتُ أنه واجب أخلاقي. أما في المرة العاشرة، فقد بدأتُ أشك في أن المشكلة لم تكن فيها، بل فيه هو. وربما فيّ أنا أيضًا، لأنني خلطتُ بين الصبر والحب، وبين الإهانة والجهد المبذول للحفاظ على العلاقة.
قال طارق وهو يطأ درجات السلم معي:
— “حفل زفافكِ سيقام غدًا كما هو مخطط له.”
توقفتُ ونظرتُ إليه:
— “لكن بطاقات الدعوة تحمل اسم رجل آخر!”
— “المكان، والمراسم، والضيوف سينتظرون كما هم. كل ما سيتغير هو العريس فقط.”
تأملتُه بذهول وسألته:
— “هل أنت جاد؟”
فتح طارق باب السيارة لي وقال:
— “ليلى، أنا جاد ومُصرّ منذ سنوات.. أنتِ فقط من توقفتِ عن التردد للتو.”
II. كل ما قدمته دون أن يُطلب مني
اتصلت والدتي ونحن لم نغادر موقف السيارات بعد.
— “هل وقّعتم؟” سألتْني، “والدك حجز قاعة خاصة في الفندق الكبير. سنتناول العشاء معًا العائلتان.”
نظرتُ إلى العقد المستقر على ركبتَيّ.
— “لقد وقّعت يا أمي.. لكن ليس مع يوسف.”
ساد صمت طويل جدًا ظننتُ معه أن المكالمة قُطعت.
— “ماذا تعنين بـ ‘ليس مع يوسف’؟”
— “سقطت ريم. وذهب هو إلى المستشفى وقرر تأجيل الزفاف.”
نطقت أمي بكلمة غاضبة حادة لم أسمعها منها قط، حتى أثناء الأزمة المالية التي كادت تعصف بشركتنا العائلية. كانت أمل الفارس امرأة اعتادت التفاوض مع مجالس الإدارة والبنوك والخصوم. ومع ذلك، قلّما كان شيء يثير حنقها بقدر ما يثيره رؤيتي وأنا أقبل ما لا يُقبل.
— “أين أنتِ الآن؟”
— “مع زوجي.”
— “ليلى، لا تمزحي!”
— “أنا لا أمزح.”
أرسلتُ لها صورة عقد الزواج عبر الهاتف.
سمعتُ صوت شيء يسقط على الطرف الآخر، ثم جاء صوت أبي:
— “أمل؟ هل أنتِ بخير؟”
— “ابنتنا تزوجت من طارق المعز!”
أطلق أبي صرخة فرح عارمة. أما أمي، الأكثر حذرًا، فاستغرقت بضع ثوانٍ لتستوعب.
— “تعاليا إلى المنزل فورًا,” أمرت في النهاية، “كلاكما.”