عريس تحت الطلب ١ – محمد نور

III. الزفاف الذي لم يعرف فيه أحد العريس

أشرق الصباح التالي صافيًا وباردًا.

من نافذة الفندق، كانت المدينة تمتد تحت ضوء ذهبي. خبيرات التجميل والمصممون يدخلون ويخرجون بإنتاجية عالية. أمي تتظاهر بالسيطرة، رغم أنها تقترب مني كل خمس دقائق لتسألني إن كنتُ بخير.

وكنتُ بخير.. أو هكذا أردتُ أن أصدق.

لن أكذب: بينما كانوا يضعون طرحتي، فكّرتُ في يوسف. سبع سنوات لا تتلاشى في ليلة واحدة. تذكرتُ أيام الجامعة، الساعات الطويلة في المذاكرة، ووجبات الرصيف البسيطة، والمرة الأولى التي قال لي فيها إنه يريد أن يكبر معي. لقد أحببته بصدق، وهذا الجزء من قصتي لا يصبح مزيفًا لمجرد أنه انتهى بطريقة سيئة.

لكن حب شخص ما لا يعني الاستمرار في العيش مجثوة على ركبتيكِ أمام قراراته.

من خلف الباب، سمعتُ أطراف أحاديث من ضيوف ظنوا القاعة خالية:

— “يقولون إن يوسف سافر مع ريم.”

— “مسكينة ليلى، تركها بعد كل هذه السنوات!”

— “عائلة الفارس تؤكد أن الزفاف قائم.”

— “مجرد شكليات لحفظ ماء الوجه.”

— “ومن سيتزوجها الآن؟ ابن عمها؟ أم ممثل مأجور؟”

وضحق أحدهم.

لم أشعر بالنعرة أو الغضب، فكلماتهم رغم قسوتها لامست حقيقة: طوال سنوات سمحتُ للجميع برؤيتي أركض خلف رجل لا يخشى خسارتي.

فتحت أمي الباب فجأة، فابتلعت الوجوه ألسنتها وبدا عليهم الشحوب.

— “المراسم تبدأ بعد عشر دقائق,” أعلنت أمي، “وأتمنى أن تبقوا بعض الصوت لتباركوا لابنتي بدلاً من دفنها قبل الأوان.”

عندما خرجتُ، كانت القاعة الكبرى غاصة بالحضور. ورود بيضاء، وأغصان زيتون، وشموع، وموسيقى هادئة. لم يكن أحد يعرف أين يوجه نظره. البعض ينتظر بيانًا، والبعض يمسك هاتفه مستعدًا لنقل الفضيحة.

ثم فُتحت الأبواب الجانبية.

ودخل طارق ببدلته السوداء الأنيقة.

تحول الهمس إلى ضجيج مكتوم. وقف عدة أشخاص، وأسقط أحدهم كأسه. أما رئيس البنك التجاري، الصديق المقرب لعائلة يوسف، فكانت ملامحه ستغدو مضحكة في أي موقف آخر.

تقدم طارق إلى المركز وأمسك بالمكبر:

— “يبدو أن هناك بعض الالتباس,” قال، “هذا الزفاف لم يكن مشروطًا بحضور السيد يوسف. اليوم يُعقد قران ليلى الفارس وطارق المعز. وما سوى ذلك.. فهو من الماضي.”

لم يقدّم مبررات، ولم يهاجم يوسف. وكان هذا الترفع هو ما أعطى كلماته وزنًا أثقل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *