عريس تحت الطلب ١ – محمد نور

— “سأعود فور استطاعتي,” أضاف يوسف.

ثم قبلني على جبيني.

ما زلتُ أشعر بالخجل كلما تذكرت تلك القبلة. ليس بسببه، بل بسبب نفسي. لأنني في جزء من الثانية، كنت على وشك الإمساك بذراعه، وكنت على وشك التوسل إليه ليبقى.

لكنه رحل.

عبر الباب الزجاجي واختفى في زحام الصباح دون أن يلتفت وراءه.

بعد خمس دقائق، وصلتني منه رسالة نصية:

> “يقول الطبيب إن الإصابة قد تكون بالغة. سأبقى مع ريم. سنتحدث عن الزفاف لاحقًا.”

>

سعل الموظف ليسترعي انتباهي:

— “يا آنسة، هل نبقي على دوركِ محجوزًا؟”

نظر إليّ البعض برحمة، والبعض الآخر بفضول. حثت امرأة شيئًا في أذن زوجها. حينها فهمتُ أنه إذا قمتُ وغادرت المكان وأنا أبكي، فإن ذلك المشهد سيلاحقني لسنوات. سأكون العروس المهجورة في دائرة الأحوال. المرأة التي انتظرت رجلًا سبع سنوات، لكنه لم يستطع الانتظار عشر دقائق من أجلها.

أخرجتُ هاتفي.

بحثتُ عن جهة اتصال لم أستخدمها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

طارق المعز.

عندما كنتُ في الثامنة عشرة من عمري، وجدته مصابًا على جانب طريق الجبل بعد أن انحرفت سيارته في إحدى المنعطفات. اتصلتُ بالدفاع المدني، وبقيتُ إلى جانبه حتى وصلوا. وبعد أيام، وعدني طارق بأنه سيردّ لي هذا الجميل يومًا ما بأي شيء أطلبه.

كتبتُ بأصابع ترتجف:

> “هل ما زال ذلك الوعد قائمًا؟”

>

جاء الرد فورًا:

> “نعم.”

>

ابتلعتُ ريقي وكتبت:

> “أحتاج منك المجيء إلى الأحوال المدنية. أريد أن أتزوج اليوم.”

>

لثوانٍ، لم يظهر أي رد. ظننتُ أنني فقدتُ عقلي. ثم رأيتُ الكلمات الثلاث التي غيرت مجرى حياتي:

> “انتظريني عشرين دقيقة.”

>

لم يستغرق عشرين دقيقة.

وصل خلال سبع عشرة دقيقة.

دخل ببدلة كحلية أنيقة، وشعر مبعثر قليلاً، وبملامح جادة جعلت الموظف يستوي في جلسته. كان طارق المعز أحد أكثر رجال الأعمال نفوذًا في البلاد، لكنه في ذلك الصباح جاء دون حراس أو مساعدين. لم يكن يحمل سوى ملف وثائقه.

وقف أمامي وقال:

— “قبل أن نوقع، أحتاج لمعرفة شيء واحد. هل تفعلين هذا للانتقام منه؟”

هززتُ رأسي نفياً:

— “أفعل هذا لأنني لا أريد الاستمرار في معاقبة نفسي.”

ثبّت طارق نظراته في عيني. لم تكن في عينيه شفقة، ولا نشوة انتصار.. بل هدوء عميق وشديد الصراحة.

— “إذن، أنا هنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *