بعد ماعيني طلعت عشان اتقبل في الوظيفه

أبويا بلع ريقه بصعوبة، ونزل عينه في الأرض وهو مش قادر يبص في عينيا، وصوته طلع مخنوق زي ما يكون بيموت: “عمتك ماسكة عليا وصية أبويا يا بنتي.. الأرض والبيت اللي إحنا عايشين فيه ده، كله باسمها في الأوراق الرسمية.. أبويا الله يرحمه كتبلها كل حاجة بيع وشراء قبل ما يموت عشان يرضيها، وكان مستأمنها إنها تديني حقي شرعي وحقك وحق إخواتك.. بس عمتك مابتخافش ربنا يا بنتي! لو وقفت في وشها دلوقتي، هترميني أنا وأنتي وإخواتك في الشارع، هتاخد البيت وتطردنا، ومش هتعتقنا ولا هتسيب حد في حاله.. وعادل ابنها لو متجوزكيش، عمتك هتاخد الورث كله لبطنها وبطن ابنها.. أنا مكسور الجناح يا بنتي، حطيت راسي في الطين ومقادرش أقول لأ!”

​الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. حسيت ببرودة في أطرافي وضربات قلبي بقت سريعة ورا بعضها زي ما أكون في كابوس مرعب ومش عارفة أصحى منه. الورث؟ الأرض؟ البيت؟ يعني مستقبلي وحلمي وطموحي، وكل سهر الليالي وتفوقي، تمنه شوية حيطان وحتة أرض؟ يعني أنا السلعة اللي أبويا بيقايض بيها عمتي عشان نفضل قاعدين في البيت؟

​قمت وقفت على رجليا وأنا مش حاسة بالدنيا، وبصيت لأبويا بنظرة كلها عتاب وكسرة، ودموعي نزلت شلالات: “تبيعني يا بابا؟ تبيعني لعادل الشمام عشان الأرض والبيت؟ طب وأنا؟ حلمي أنا إيه؟ ذنبي إيه أعيش عمر الخدامة لواحد صايع يضربني ويهينني، عشان خاطر حيطان؟ طب ما نمشي يابا! نمشي من هنا خالص.. أنا هشتغل في الوظيفة الجديدة دي، وهقبض مرتب محترم، وناخد شقة إيجار ونعيش بكرامتنا، بدل الذل ده!”

​أبويا هز راسه بيأس ودموعه

نزلت على وشه: “مش بالسهولة دي يا بنتي.. عمتك مش هتسيبنا في حالنا، دي قادرة وتلفق التهم، وتفضحنا وسط البلد كلها.. وعادل صايع وممكن يئذيكي في رايحك وجايك لو عنادتي.. يا بنتي اسمعي كلامي، وافقي على عادل واقبلي بالوظيفة دي في الأحلام وخلاص.. الستر يا بنتي.. الستر!”
​سبته وطلعت جري على أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح وترميت على السرير، وصرخت صرخة كتمتها في المخدة عشان إخواتي الصغيرين ميصحوش على كابوسي. الدنيا ضلمت في وشي.. فتحت الموبايل وبصيت على إيميل القبول من الشركة.. الحلم اللي بقالي سنين بتمناه.. الكيان اللي كنت هبنيه.. كله اتمسح في لحظة بسبب الجهل والطمع والسيطرة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *