بعد ماعيني طلعت عشان اتقبل في الوظيفه
مرت الأيام عليا وأنا زي الجثة المحنطة.. لا باكل ولا بشرب، عيني على السقف ودموعي مبتقفش. عمتي مأخرتش وقت، تالت يوم كانت باعتة عادل ومعاه علبة شوكولاتة رخيصة، وداخل بيتنا حاطط رجل على رجل، لابس قميص مفتوح وسلسلة في رقبته، وعينيه دبلانة وريحة السجاير والشبرقة طالعة منه.
أبويا نده عليا عشان أخرج، وخرجت وأنا لابسة عباية سودا وطرحة، وشي كان أصفر وزي الأموات. عادل بصلي بضحكة صفرا مستفزة وقال: “منورة يا عروسة.. فكّي الخشب ده بقى، ده إحنا دافنينه سوا! وعمتي قالتلي إنك كنتي عايزة تشتغلي؟ هههه.. شغل إيه يا قطة؟ أنا راجلي ميمشيش مراته في وسط الرجالة، إنتي هتقعدي في بيتي تخدميني وتخدمي أمي، ورجلك دي عتبة الباب مش هتعتبها.. والشهادة الكبيرة بتاعتك دي بليها واشربي ميتها، أو علقيها في المطبخ عشان تفتكري أيام الفضاوة!”
كلامه كان بيستفز كل ذرة كرامة
جوايا.. كنت عايزة أقوم أجيبه من شعره وأطرده برة، بس بصيت لأبويا اللي كان قاعد منكس راسه في الأرض ووشه جايب ألوان من الكسرة والخوف.. كتمت غيظي وقهرتي وسكت، وحسيت إن روحي بتتسحب مني.
في نفس الأسبوع، اتصلت بيا الشؤون القانونية والموارد البشرية في الشركة الكبيرة، عشان أروح أمضي العقد وأستلم الشغل. كلمتني الموظفة بأسلوب راقي جداً وقالتلي: “أستاذة زهرة، إحنا مستنيينك يوم الأحد الساعة 9 الصبح عشان تبدأي التدريب وتستلمي مكتبك.. ألف مبروك، الشركة فخورة بوجود حد بكفاءتك معنا.”
قفلت الخط وأنا بموت.. يوم الأحد ده هو نفس اليوم اللي عمتي حددته عشان نكتب الكتاب فيه! كتب كتاب عادل الصايع! كانت مؤامرة من عمتي عشان تقفل عليا كل الأبواب ومتسيبليش فرصة أهرب أو أروح الشغل.
يوم السبت بالليل، كانت الشقة مقلوبة.. عمتي جايبة قرايبها والستات وصوت الزغاريط طالع، بس الزغاريط دي كانت في ودني زي صوت صراخ في مأتم.. مأتم حلمي وشبابي. دخلت عليا عمتي الأوضة وأنا قاعدة على السرير زي الصنم، وبصتلي بلؤم وقالت: “وشك فقر ليه يا بت؟ افرحي.. ده عادل ابني ألف ست تتمناه، وهيستر عليكي.. وبكره تدعيلي لما تخلفي وتنسي كلام المكاتب والشركات اللي كان هيبوظ أخلاقك.”
بصيتلها وقولت بصوت طالع من قاع بيري: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا عمتي.. ربنا مش هيسيب حقي.. لا منك ولا من ابنك.”