بعد ماعيني طلعت عشان اتقبل في الوظيفه

​المحامي كمل كلامي وقال بصوت جهوري: “بالظبط كده يا مدام.. العقود اللي معاكي صورية، ولو استخدمتيها هتدخلي في قضية تزوير واستيلاء على حقوق الورثة.. ده غير إن الأستاذة زهرة موظفة محترمة في شركة حكومية واستلمت شغلها بكرامتها، وأي كلمة هتقوليها في حقها أو حق سمعتها وسط البلد، هعملك بيها محضر سب وقذف وتشنيع، وهيوديكي في داهية أنتي وابنك.. فخدي ابنك والمأذون واطلعي برة البيت ده فوراً!”

​عمتي وشها اتقلب أزرق في أخضر، وبصت لأبويا وهي بتترعش من الغيظ: “بقى كده يا عبد الرحمن؟ بتسيب بنتك والمحامي يطردوني من بيت أبويا؟”

أبويا

وقف لأول مرة، ورفع راسه بكل فخر وقوة، وبصلها وقال: “البيت ده بيتي وبيت ولادي يا عليه.. والظلم ليله قصير.. بنتي رفعت راسي ووعتني للحق.. خدي ابنك واخرجي بره بيتي، وملكيش دعوة بينا تاني.. وبنتي هتشتغل وهتبني مستقبلها، والناس كلها هتحلف بأدبها وشغلها المحترم!”
​المأذون لما لقى الخناقة كبرت وفيها محامين وقضايا، لم حاجته ودفاتره وقال: “يا جماعة الجواز ده باطل ومينفعش، أنا ماشي!” وخرج جري.

عادل بص لأمه بخوف وقهر وقال: “يلا يا أما من هنا.. دول شكلهم ناوين على شر!”

أخدت عمتي ابنها وخرجت وهي بتجر أذيال الخيبة والكسرة، ورزعت الباب وراها.. بس المرة دي الرزعة كانت إعلان لنهاية كابوس طويل وبداية حياة جديدة.

​أبويا جري عليا وأخدني في حضنه وبكى.. بكى من الفرحة ومن الراحة، وقالي: “سامحيني يا بنتي.. أنا كنت ضعيف وخايف عليكم.. أنتي اللي حميتينا وحميتي البيت بشطارتك وعقلك الكبر.. أنا فخور بيكي يا زهرة.. فخور بيكي يا قلب أبوكي.”

​بصيت لأبويا وابتسمت والدموع في عيني، بس المرة دي كانت دموع الفرحة والانتصار.. حسيت إن تعبي وسهر الليالي مرحش في الأرض، وإن ربنا سبحانه وتعالى مبضيعش أجر من أحسن عملاً.. الشغل مش مجرد فلوس، الشغل كيان، كرامة، وحماية للست قصاد أي حد يحاول يكسرها أو يستغل ضعفها.

. ومن اليوم ده، بدأت حياتي الحقيقية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *