بعد ماعيني طلعت عشان اتقبل في الوظيفه
ضحكت ببرود وقالت: “ادعي يا حبيبتي.. الدعا مش بيفك عقود البيع والشراء اللي في جيبي! بكره كتاب كتابك، ورجلك هتتلم.. وعبد الرحمن أخويا هيفضل في بيته مستور..
وأنتي تمن الستر ده!”
خرجت وسابتني في ناري.. قعدت أفكر.. هل هسلم رقبتي للسكينة بالسهولة دي؟ هل هسيب تعب سنيني يروح في الأرض وأعيش طول عمري جارية تحت رجل عادل ولامه الحرباية؟ لا.. أنا لازم أتصرف.. لازم يكون في حل!
فتحت موبايلي بالليل والكل نايم، ودخلت على صفحة مستشار قانوني كبير في المحافظة بتاعتنا، كنت عارفاة من النت وبيقدم استشارات مجانية للحالات الإنسانية. بعتله رسالة طويلة عريضة حكيتله فيها كل حاجة.. قصة الورث، وتهديد عمتي لأبويا بعقود البيع والشراء، وإني مجبرة على الجواز عشان البيت، وحكاية الشغل اللي هيروح مني بكره الصبح.
نمش والدموع في عيني، وصحيت الفجر على رنة مسج.. فتحت الموبايل ولقيت رد المستشار القانوني، وكلامه كان طاقة النور اللي فتحتلي باب الأمل من جديد!
المستشار كتبلي: “يا بنتي، عقود البيع والشراء اللي أبوكي بيقول عليها، لو كانت تمت في حياة جدك وما دفعش فيها عادل أو أمه تمن حقيقي، ولو كانت الوصية دي الغرض منها حرمان الورثة الشرعيين، فدي في القانون اسمها (عقود صورية) وبتتنقض في المحكمة فوراً! والأخطر من كده، لو العقود دي متمش تسجيلها في الشهر العقاري بشكل نهائي، فملهاش قيمة قصاد إعلام الوراثة الشرعي. قولي لوالدك يروح فوراً لمحامي، ومتوافقيش على الجواز ده.. الجواز بالإكراه باطل، ومتضيعيش مستقبلك.. تعالي شركتك الصبح واستلمي شغلك، ومحدش يقدر يلمسك.”
لما قريت الرسالة دي، جسمي كله اتنفض.. الأمل رجع في عروقي تاني! قومت بسرعة غسلت وشي، ولبست أحسن طقم عندي للشغل، وحطيت ورق شهاداتي
في الشنطة.. الساعة كانت 7 الصبح.
لمحة نيوز
خرجت الصالة ولقيت أبويا قاعد بيشرب شاي ووشه كله هموم.. وقفت قدامه بكل قوة وعزم، وقولتله: “صباح الخير يا بابا.. أنا رايحة استلم شغلي.”
أبويا وقف مخضوض: “شغل إيه يا بنتي؟! أنتي اتجننتي؟ عمتك جاية بالمأذون وعادل الساعة 12 الظهر! لو مشيتي هتهد البيت علينا!”
قربت من أبويا ومسكت إيديه وقولتله بنبرة واثقة: “مش هتهد حاجة يابا.. عمتك بتخوفك بالباطل.. العقود اللي معاها دي عقود صورية وملهاش قيمة في القانون لأن مفيهاش دفع فلوس، ودي محاولة للنصب عشان تاخد حقنا.. أنا كلمت مستشار قانوني كبير وقالي الكلام ده.. إحنا لو سكتنا هنضيع، وأنا مش هكون الضحية.. أنا رايحة شغلي، وأنت امسك نفسك ومتمضيش على حاجة لحد ما أرجعلك ومعايا المحامي.”