بعد ماعيني طلعت عشان اتقبل في الوظيفه
أبويا بصلي بذهول، والصدمة والأمل اختلطوا في عينيه: “بجد يا زهرة؟ الكلام ده بجد؟ يعني عمتك بتضحك عليا؟”
قولتله: “آه يابا.. بتستغل طيبتك وخوفك علينا.. خليك راجل قوي زي ما كنت دايماً، ومتخافش من تهديدها.. أنا هجيب حقي وحقك بشغلي وقيمتي.”
سبت أبويا ونزلت جري على السلم، ولقيت نفسي بسبق الريح.. ركبت المواصلات ووصلت الشركة الكبيرة.. الشركة كانت عبارة عن برج عالي، والمكاتب نظيفة والناس داخلة وخارجة بكل احترام ورقي.. دخلت ومضيت عقدي، واستلمت مكتبي، والكل رحب
بيا.. حسيت إني رجعت للحياة تاني، وإن كرامتي اللي اتهانت رجعتلي في لحظة.
الساعة جت 12 الظهر، وموبايلي مبطلش رن.. عمتي، عادل، وأبويا..
استأذنت من مديري لظرف طارئ، وأخدت معايا محامي زميل شغال في الشؤون القانونية للشركة، كان جدع جداً ولما حكيتله القصة قالي: “أنا جاي معاكي يا زهرة، وخليني أشوف عمتك دي هتعمل إيه بالقانون!”
وصلنا البيت، وأول ما فتحت الباب.. لقيت الصالة مليانة.. عمتي ووشها مقلوب وعين شرار، وعادل قاعد لابس بدلة وشكله زي الأراجوز، والمأذون حاطط الدفتر قدامه، وأبويا قاعد على جنب ووشه أحمر.
أول ما عمتي شافتني داخلة ومعايا راجل غريب ببدلة، وقفت وزعقت: “أهلاً يا ست الهانم! كنتي فين لحد دلوقتي؟ والمأذون قاعد بقاله ساعة! ومين الراجل اللي داخلة بيه ده؟ هي دي التربية يا عبد الرحمن؟!”
المحامي اللي معايا اتكلم بكل هدوء وثقة: “يا فندم احترمي نفسك.. أنا الأستاذ أحمد، محامي الأستاذة زهرة ومحامي الشركة الكبيرة.. وإحنا جايين هنا عشان نحط النقط على الحروف.”
عادل وقف ورفع صوته وصابعه في وش المحامي: “محامي إيه وبتاع إيه؟ دي مراتي وهنكتب الكتاب دلوقتي، والراجل ده يخرج بره!”
المحامي بص لعادل باحتقار وقاله: “لو ملمتش لسانك وصابعك ده، هعملك محضر تعدي وبلطجة في القسم دلوقتي،
وأنا عارف إنك سوابق وليك ملف.. فاقعد مكانك واسكت خالص.”
عادل خاف ورجع قعد وشه اتقلب.
بصت عمتي لأبويا وزعقت: “شايف يا عبد الرحمن؟ جايبة محاميين في بيتك؟ ماشي.. الأوراق اللي معايا بكرة الصبح هتكون في المحكمة والشهر العقاري، وهطردكم برة البيت ده وأخليكم تشحتوا في الشوارع، والبلد كلها هتعرف إنك مشغل بنتك مع الرجالة!”
هنا أنا وقفت وبصيت في عين عمتي بكل قوة وقولت: “أوراقك دي بليها واشربي ميتها يا عمتي! إحنا عرفنا إنها عقود صورية وملهاش أي قيمة قانونية، وجدي مبعلكيش حاجة بفلوس، وإعلام الوراثة هو اللي هيمشي.. وإحنا اللي هنرفع عليكي قضية حجر ونصب لو ملميتيش نفسك!”