عريس تحت الطلب ١ – محمد نور
ابتسم طارق بوقار:
— “أستطيع التأكيد أنني كنت حاضرًا.”
احتضنته أمي، ثم أمسكت بكتفيّ:
— “هل تدركين ما تفعلينه؟”
— “ولأول مرة منذ وقت طويل.. نعم.”
أخبرتهما أن الزفاف سيقام غدًا. كان هناك نحو ثمانمائة مدعو من رجال أعمال وأقارب وأصدقاء. إلغاؤه في اللحظة الأخيرة لن يغذي الشائعات فحسب، بل سيمنح يوسف الفرصة ليقرر مرة أخرى ما يحدث في حياتي.
نظرت أمي إلى طارق:
— “وأنت؟”
— “أنا كنتُ مستعدًا للزواج من ليلى حتى قبل أن تعرف هي أن بإمكانها طلبي.”
لم أفهم المغزى كاملاً وقتها، لكن أبي فهم. ابتسم كمن يعرف سرًا قديمًا.
في تلك الليلة، وبينما كنتُ أراجع الهدايا المرسلة من عائلة يوسف، اتصل بي. أجبتُ بدافع الاعتياد.
ظهر صوت ريم أولاً:
— “ليلى، أنا آسفة جدًا.. مررت بشقتكما لأحضر بعض أغراض يوسف وسكبتُ العصير بالخطأ على فستان زفافكِ.”
أغلقتُ عيني.
ذلك الفستان صممناه معًا أيام الجامعة. لم يكن الأغلى، لكنه كان يحمل رسومات رسمناها في مقهى صغير عندما كنا نؤمن بأن الحب وحده يكفي.
أخذ يوسف الهاتف:
— “لا تغضبي، ريم متأثرة جدًا. وبما أن الزفاف تأجل، أستطيع أن أشتري لكِ فستانًا أفضل منه.”
— “الزفاف لم يُؤجّل.”
— “ليلى…”
— “الزفاف سيقام غدًا.”
ساد سكون.
— “هذا لا معنى له! عليّ أن أرافق ريم إلى الخارج، يرى الأطباء أنها قد تحتاج عملية دقيقة.”
— “إذن، رافقتها بالسلامة.”
— “أهذا كل ما لديكِ؟”
نظرتُ إلى الفستان الملطخ الذي أحضرته إحدى العاملات. لسنوات كنتُ سأصرخ وأغضب.. أما في تلك الليلة فلم أشعر إلا بالإرهاق.
— “نعم.”
— “أنتِ لستِ على طبيعتكِ.”
— “ربما بدأتُ أكون على طبيعتي.”
قبل أن أغلق، سمعت ريم تسأله إن كان قد وضَع قمصانًا كافية في الحقيبة، وأجابها بحنان.. ثم عاد يكلمني:
— “سأعود قريبًا، وأعدكِ بحفل زفاف أكبر بكثير.”
— “لا تعد بشيء لم يطلبه منك أحد.”
وأغلقتُ الخط.
بعد قليل، أقبل طارق يحمل صناديق عدة. في داخلها فستان ثقيل ذو طابع تراثي فاخر مطرز يدويًا من مشغل متخصص. لم يكن محاولة للاستبدال، بل كان يتنفس أصالة واختلافًا.
— “كيف حصلت على هذا في ساعات؟”
— “طلبته منذ فترة طويلة.”
— “لماذا؟”
نظر إليّ طارق بحنية لم أعتد استقبالها بعد:
— “لأن هناك من ينتظر جالسًا.. وهناك من يتجهز لليوم الذي قد يأتي.”