أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت
سارة رمشت باستغراب.
— أوضتك؟
— ماما قالت إن مبقاش عندي أوضة عشان بقت بتاعة صوفي.
أحمد رفع راسه.
سارة بصت لي ثواني، وبعدها فتحت حاجة على تليفونها.
ورّتني صورة.
كانت أوضة حيطانها لونها كريمي، ومكتبة بيضا، ومفرش عليه نجوم صغيرة.
وفوق الباب كانت فيه حروف خشب.
م ر ي م
حسيت نفسي بيضيق.
— إيه دي؟
بابا رد:
— أوضتك.
— بس…
— عمرنا ما غيرناها.
— حتى لما صوفي اتولدت؟
— صوفي ليها أوضتها.
رجعت أبص للصورة.
كان فيها كتب أنا عارفاها.
ودبدوب كنت فاكرة إني ضيعته.
وأباجورة على شكل قمر كان بابا جابها لي وأنا صغيرة.
— إنت حافظ حاجتي؟
أحمد ابتسم وعينيه مليانة دموع.
— كلها.
في اللحظة دي حاجة انهارت جوايا.
عيطت جامد لدرجة إن سارة اضطرت تمسكني عشان ما أقعش من على الكرسي.
سنين وأنا عايشة بفكرة إنهم استبدلوني.
وإن بابا شال صوري.
وإن بنت تانية بتنام في مكاني.
وإن اسمي مبقاش له مكان في البيت ده.
لكن أوضتي كانت لسه موجودة.
الأباجورة لسه موجودة.
واسمي لسه على الباب.
ولأول مرة، بدأت أفهم إن أنا مكنتش أنا اللي اختفيت من حياة بابا.
حد هو اللي شالني منها.
—
رانيا ما كانتش بترد على التليفون.
ولما موظفي حماية الطفل حاولوا يوصلوا لها، اكتشفوا إن رحلتها للقاهرة كانت صباح اليوم ده.
لكنها ما كانتش رايحة للشغل.
وده كمان كان كذب.
كانت حاجزة سفر مع راجل كانت بتعرفه بقالها كام شهر.
وفكرة إنها تسيبني عند بابا كانت بسبب إنه رفض يسافر مع طفلة.
بس كده.
طول سنين ماما كانت بتقول لي إن بابا سابني عشان ست.
وفي الآخر، هي اللي سابتني قدام باب بيت أبويا لأن راجل جديد في حياتها ما كانش عايزني أروح معاهم.
لما عرفت ده، ما حسيتش بالغضب.
حسيت بالعار.
افتكرت إن ده معناه إني عبء.
سارة اضطرت تقول لي كذا مرة إن قرار شخص بالغ بيتكلم عنه هو… مش عن قيمة الطفل.
المحكمة أصدرت قرار مؤقت.
وأنا كان لازم أفضل مع بابا لحد ما التحقيق يخلص.
ورانيا صدر لها أمر إنها ما تقربش مني غير تحت إشراف.