أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت
قلت للأخصائية:
— أنا عايزة أشوفها.
— عايزة تعيشي معاها؟
فكرت كتير.
— لأ.
ما حسيتش بالذنب وأنا بقولها.
طيب…
حسيت شوية.
لكن ما خليتش الذنب هو اللي ياخد القرار.
رانيا أخدت زيارات أطول، وبرضه كانت تحت الإشراف لعدة شهور.
وبدت مختلفة.
في يوم قالت لي:
— أنا عارفة إني غلطت.
فضلت مستنية.
— كنت مجروحة — كملت — أبوكي سابني وأنا…
قاطعتها.
— بابا ما سابكيش عشان سارة.
اتجمدت.
— مين قال لك؟
— محدش.
كنت قريت أوراق كفاية.
وسمعت كلام كفاية في جلسات العلاج.
بابا وماما كانوا منفصلين أصلًا لما بدأ علاقته بسارة.
وحكاية الست اللي سرقت بابا ودمرت عيلتنا كانت كمان كذبة.
رانيا بصت لإيديها.
— الأمور كانت معقدة.
— بس إنتِ قلتي لي إنها سرقت بابا منك.
— كنت غضبانة.
— خلتيني أكرهها.
عينيها اتمَلّت دموع.
— عارفة.
— خلتيني أفتكر إن بابا مش بيحبني.
— مريم…
— ليه؟
طول طفولتي كنت عايزة الإجابة دي.
كنت متخيلة إن فيه تفسير هيخلي كل حاجة مفهومة.
لكن ما كانش فيه.
رانيا اتأخرت في الكلام.
— عشان كنت مرعوبة إني أخسرك إنتِ كمان.
— بس إنتِ خسرتيني فعلًا.
الجملة خرجت مني من غير تفكير.
بدأت تعيط.
ولأول مرة ما حسيتش إن لازم أنقذها.
— مش عشان كنتِ بتحبي بابا — كملت — لكن عشان حاولتي تخليني أكرهه.
رانيا حطت إيدها على بوقها.
الأخصائية فضلت ساكتة.
وبعدين ماما قالت حاجة عمري ما توقعت أسمعها:
— عندك حق.
ما كانتش جملة سحرية تصلح كل حاجة.
ما مسحتش الضرب.
ولا رجعت أعياد ميلادي اللي ضاعت.
ولا رجعت السنين اللي ضاعت من عمري مع بابا.
لكن كانت أول مرة تبطل تبرر.
— اللي عملته كان غلط — قالت — مش ذنبك. ومش ذنب سارة. وحتى لو كنت أنا موجوعة، ما كانش من حقي أستخدمك عشان أوجع أبوكي.
عيطت.
وهي كمان عيطت.
ما حضنتهاش.
لسه ما كنتش مستعدة.
وده كان عادي.
—
لما بقيت عندي 12 سنة، حصلت حاجة قفلت جرح بطريقة ما كنتش متوقعاها.