أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت
في اليوم ده طلبت أشيل صوفي.
شيلتها أقل من دقيقة عشان كنت خايفة تعيط.
لكن لما بدأت تعمل أصوات صغيرة، ضحكت.
بابا صورنا.
وبعد كده طبع الصورة.
وحطها على نفس الرف.
—
بعد أسبوعين، رانيا رجعت.
بحلول الوقت ده، التحقيق كان اكتشف حاجات أكتر.
كنت غبت عن المدرسة مرات كتير، لأن ماما كانت بتغير مكان السكن باستمرار.
وكان فيه فواتير علاج متدفعتش.
وجيران سمعوا خناقات وصريخ.
ومدرسة كانت حاولت تتصل بماما بعد ما لاحظت الكدمات عليا قبلها بشهور.
لكن رانيا نقلتني من المدرسة بعد كام يوم.
واكتشفوا كمان إن بابا كان قدم طلبات قضائية كتير عشان يعرف مكاني.
كان عنده ملف كامل.
أوراق.
إيميلات.
بلاغات شرطة.
إيصالات لمحامين ومحققين خاصين.
ما كانش بطل يدور عليا.
في يوم المحكمة، أنا ما دخلتش القاعة الرئيسية.
اتكلمت مع أخصائية أطفال في أوضة تانية.
رانيا قالت إن أحمد كان بيطاردها وبيضايقها.
وقالت إنها هربت لأنها كانت خايفة على نفسها.
بعض كلامها كان حقيقي.
علاقتهم كانت سيئة جدًا.
اتخانقوا.
وقالوا لبعض كلام جارح.
وبابا ما كانش مثالي.
هو نفسه اعترف بده.
لكن ما كانش فيه أي دليل إنه كان خطر عليا.
وكان فيه أدلة كتير إن ماما أخفتني عنه عمدًا ومنعته يتواصل معايا.
وبعدين ظهرت الرسايل.
رسايل رانيا لأحمد:
“لو ما رجعتليش، مش هتشوف مريم تاني.”
“ممكن تكبر من غير أب.”
“لما تخلف أطفال من الست دي، مريم هتعرف قد إيه إنت استبدلتها.”
“أقسم لك هخليها تكرهك.”
بابا ما ورانيش الرسايل دي.
عرفتها بعد شهور، أثناء جلسات العلاج النفسي، لما بقيت أكبر شوية وأقدر أفهمها.
لكن واحدة من الرسائل اتذكرت أثناء القضية.
كانت تهدده إنها هتأذي نفسها لو ما لغاش جوازه.
وده فسّر ذكرى تانية.
ليلة كانت ماما قافلة على نفسها الحمام وبتعيط، وأنا كنت بخبط على الباب.
كان عندي ست سنين.
كنت فاكرة إن مسؤوليتي إني أخليها تفضل عايشة.
ولفترة طويلة كنت بعتقد إن لو بطلت أطيعها، حاجة وحشة جدًا هتحصل.