من اول تلات ايام والبنت مش على بعضها
من أول تلات أيام والبنت مش على بعضها وجع ما بيسيبهاش ونهارها ليل وليلها نهار وهو شايف كل ده ويقول نوبة دلال لحد ما صرخت جملة في المستشفى كسرت قلب أمها نصين
باب الحمام كان موارب وصوته جاي من الصالة ببرود مستفز لو ودّيتها مستشفى حكومة عشان دلعها ده ما تستنيش مني جنيه واحد مش دافع أجرة عربية
قالها ومشي وساب الكلام معلق في الهوا
جوه الحمام كانت سارة عندها خمستاشر سنة متكوّرة قدام القاعدة راسها لازق في السيراميك الساقع وعرقها مغرقها وإيديها الاتنين حضنين بطنها كأن حاجة بتنهش فيها من جوه
البيت ده في منطقة متوسطة كل حاجة فيه شكلها تمام وهادية زيادة عن اللزوم الصمت كان قانون كارمن أم سارة اتعلمته بعد ستاشر سنة جواز كل مرة كانت تعارضه كانت الدنيا بتقلب فبقت تسكت وتبلع وجعها وتقول لنفسها بيت نضيف وأكل جاهز كفاية
بس سارة كانت بترجع بقالها تلات أيام
أول يوم قال أكلة من عربية فول ولا حاجة
تاني يوم لما السخونية رمتها تحت البطاطين قال بتمثل عشان مش عايزة الامتحان
تالت يوم مبقتش تتكلم بتمشي محنية وتسنّد نفسها على الحيطان عشان ما تقعش
وهو قاعد قدام التلفزيون بيقول وهي بتتألم الستات في البيت ده بتموت في لفت الانتباه
قبل الفجر بشوية كارمن سمعت خَبطة تقيلة جريت على الحمام لقتها واقعة على الأرض شفايفها ناشفة ووشها لونه رايح وممسكة الموبايل بإيدها كأنها آخر طوق نجاة
سارة بصوت مكسور قالت ماما متصحيهوش أرجوكي متقوليش له
الكلمة دي خلّت الدم ينشف في عروق كارمن بنتها خايفة من غضب أبوها أكتر من الموت
من غير ما تنوّر ولا لمحت شنطتها وخدت الفلوس اللي مخبياها في برطمان الشوفان ولفت البنت في عباية وسحبِتها من الباب الخلفي وطلبت أوبر
وصلوا الطوارئ الساعة أربعة الفجر والممرضة أول ما شافت البنت مطبقتها على نفسها دخّلتها على سرير فورًا
الدكتور سألها بقالها قد إيه كده
كارمن قالت تلات أيام وصوتها مخنوق
إيده لما ضغطت على الجنب اليمين من بطن سارة البنت صرخت صرخة خلت الطوارئ كلها تسكت
الدكتور قال حالًا تحاليل واستدعوا الجراحة وبص لكارمن وسألها وقعت قبل كده في خناقة خبطة أي حاجة
قبل ما ترد الموبايل رجّ في إيدها اتناشر مكالمة فايتة منه ورسالة نورت الشاشة لو عملتي الهبل ووديتها لما أرجع هرميكم في الشارع