من اول تلات ايام والبنت مش على بعضها
الدكتور شاف الرعب في عينيها مسك دراعها وطلعها برا بس في اللحظة دي باب الطوارئ اتفتح وهو دخل صوته عالي عايز يشوف بنته
ومن جوه الأوضة أول ما سارة سمعت صوته جمعت آخر ذرة قوة فيها وصرخت من قلبها
ما تسيبيهوش يقرب هو عارف أنا بتوجع ليه
الصوت رن في طرقة المستشفى الباردة وساعتها كارمن عرفت إن اللي جاي مستحيل يكون عادي وإن الحقيقة اللي هتطلع أقسى من أي حاجة كانت متخيلاها
الصرخة فضلت معلّقة في الهوا لحظة أطول من اللازم
الدكاترة وقفوا والدنيا اتلخبطت وهو واقف عند باب الطوارئ وشه مكشر وعينه بتدوّر على بنته
إنتِ بتقولي إيه يا بت
قالها وهو داخل بالعافية
كارمن حاولت توقفه إيدها بترتعش وهو زقّها على جنب
الدكتور دخل بينهم بهدوء تقيل
لو سمحت يا أستاذ بره دلوقتي
أنا أبوها
بس هنا أنا الدكتور والمسؤول عنها
سارة كانت على السرير جسمها بيرتعش وعينيها متعلّقة في أمها كأنها بتودّعها
كارمن قربت منها مسكت إيدها
قولي يا بنتي الدكتور بيسأل ليه بتتوجعي
سارة سكتت
الدنيا كلها كانت ضاغطة عليها
صوت أبوها برا
ريحة المطهّرات
الوجع اللي بيمزّق بطنها
الدكتور قرب منها بهدوء
ما تخافيش كل اللي هيتقال هنا هيفضل هنا
دمعة نزلت من عينها
وبصوت واطي اتكسر في نص الكلمة قالت
مش بطني بس
كل مرة يقرب
الوجع بيبتدي
كارمن حسّت الأرض بتلف
قلبها وقع في رجليها
إنتِ بتقولي إيه يا سارة
البنت قفلت عينيها كأنها مش قادرة تشوف وش أمها
قالت وهو واقف في أوضته يقفل الباب بالمفتاح ويقول لي اسكتي
والوجع كان أكبر من قدرتي أصرخ
الدكتور شدّ نفس طويل وبص للممرضة
اتصلي فورًا بالشرطة والنيابة الاجتماعية
ثم بص لكارمن
حضرتك مش لوحدك
بره كان صوته عالي بيتخانق مع الأمن
أنا مش ماشي غير لما أشوفها
وفي اللحظة دي دخلت الشرطة
الضابط مسك إيده
حضرتك مطلوب تفضل هنا شوية
كارمن كانت حضنة بنتها وبتحاول تماسك نفسها
سارة فتحت عينيها وبصت لأمها
ماما أنا قولت عشان خلاص مش قادرة
كارمن باست راسها وهي بتعيط من غير صوت
عملتي الصح يا روحي
وفي نفس الوقت باب العمليات اتفتح
الدكتور قال بسرعة
لازم تدخل جراحة حالًا الزايدة انفجرت
السرير اتحرك
والبنت وهي بتتسحب جوه العمليات كانت عينها على أمها
وكارمن واقفة مش عارفة تختار
تجري ورا بنتها
ولا تفضّل تواجه الحقيقة اللي خرجت للنور
وبره صوت الكلابشات وهو بيتقفل كان أعلى من أي صراخ