أمي سابتني قدام بيت بابا ومشت
وقف مكانه فورًا.
— خلاص.
صوته اتهز.
— مش هقرب منك لو إنتِ مش عايزة.
سارة فضلت ساكتة.
أحمد نزل على ركبته على الأرض، على مسافة بعيدة مني.
— إنتِ مش لازم تيجي معايا. ومش لازم تحضنيني. ومش لازم تقولي لي أي حاجة. أنا بس عايزك تعرفي حاجة واحدة.
بص لي مباشرة.
— أنا بدور عليكي كل يوم.
عقدت حواجبي.
— لأ.
— أيوه.
— ماما قالت إنك مش عايز تشوفني.
أبويا قفل عينيه لثانية.
ولما فتحهم، كانوا مليانين دموع.
— أمك كذبت عليكي.
حسيت إن حاجة جوايا بتتمرد.
— لأ!
حطيت إيديا على وداني.
— هي قالت إنك سيبتنا!
أحمد ما جادلنيش.
وما رفعش صوته.
فضل قاعد على ركبته.
— أنا عارف إن ده اللي اتقال لك.
— قالت إن سارة سرقتك مننا.
سارة وطّت عينيها.
— وقالت إن هيبقى عندك بيبي جديد وهتنساني.
أبويا أخد نفس عميق.
— عمري ما كنت هقدر أنساكي.
— بس إنت حتى ما كنتش بتتصل!
ساعتها شفت تعبير سارة.
وتعبير أبويا.
أحمد دخل إيده في جيب الجاكيت، وطلع تليفونه وفتح حاجة.
ما قربش مني.
حطه على الترابيزة وزقه ناحيتي.
على الشاشة كان فيه كشف طويل.
مكالمات.
عشرات.
ومئات.
كلها لنفس الرقم.
وبعدين فتح ملف تاني.
رسايل.
“أرجوكي، خليني أكلم مريم.”
“أنا بس عايز أسمع صوتها.”
“قولي لها إني بحبها.”
“هي بتاكل كويس؟”
“بتروح المدرسة؟”
“النهارده عيد ميلادها. والنبي خليني أكلمها.”
“يا رانيا، الموضوع مش بيني وبينك. أنا عايز أبقى أبوها.”
كان فيه رسايل من شهور.
ومن سنين.
حسيت بمغص في بطني.
— ماما قالت…
صوتي اختفى.
أحمد اتكلم بهدوء.
— أمك غيرت رقمها كذا مرة. وغيرت مكان سكنها. وكل مرة كنت بعرف أوصل لها، كانت بتمشي تاني.
— عشان كنت عايز تاخدني منها.
شد فكه.
— أنا كنت عايز أشوفك وأشارك في تربيتك. وبعد ما منعتني عنك واختفت بيكي، رحت لمحامي. وبعدها للشرطة.
فجأة افتكرت ليالي معينة.
شنط بتتجهز بسرعة.
أوض نوم في فنادق.