باع البيت وهرب – محمد نور
في اليوم الثاني والثلاثين من رحلة عملي، اكتشفت أن زوجي باع بيتي وهرب بابنتنا
في اليوم الثاني والثلاثين من رحلة عملي، وبمجرد أن عبرت بوابات الصالة رقم 3 في المطار، اهتز هاتفي.
كانت الرسالة تقول:
“تم اليوم بيع العقار المسجل باسمك في حي النخيل مقابل 4.4 مليون دولار.”
بقيت مسمّرة في مكاني بلا حراك.
ظننتها في البداية خدعة أو رسالة احتيال.
لكنني اتصلت بزوجي، طارق فاروق.
مغلق.
أعدت الاتصال.
مغلق.
بعد خمس وأربعين دقيقة، وصلت إلى المنزل وأنا بالكاد أتنتقط أنفاسي.
فتحت الباب…
وشعرت أن الأرض تنشق وتختفي من تحت قدمي.
كان المنزل فارغاً تماماً.
لم يكن “مرتباً”.
ولم يكن في “طور الانتقال”.
بل كان فارغاً على عروشه.
الأريكة الإيطالية اختفت.
وطاولة الجوز الفاخرة، كذلك.
حتى شاشة التلفزيون انتزعت من الجدار بوحشية.
حتى كمان ابنتي ذات السنوات السبع قد تبخر وكأن لم يكن.
صعدت جرياً إلى الطابق الثاني.
في غرفة ملابسنا، كانت فساتيني وأحزاني ومعاطفي معلقة كما هي.
لكن لم تبقَ قميص واحدة لطارق.
ولا حتى بدلة واحدة.
ولا ربطة عنق.
لاشيء على الإطلاق.
دخلت غرفة ابنتنا، ليلى.
سريرها ذو اللون الأخضر النعناعي قد اختفى.
ومكتبها الذي تراجع فيه دروسها، أيضاً.
الألعاب، الكتب، المصباح على شكل قمر…
كل شيء.
لم يبقَ سوى الستائر وهي تتأرجح مع نسيم الهواء.
وهنالك فقط فهمت الحقيقة.
لم يكن الأمر مجرد سرقة.
زوجي قد رحل للأبد.
اتصلت بحماتي.
* صفية، أين طارق؟
ساد صمت مطبق.
* يا إيناس… ألم يخبركِ بشيء؟
تجمد الدم في عروقي.
* أخبرني بماذا؟!
* حسناً… أنا في الواقع لا أعرف الكثير.
* أين ليلى؟
وقفة أخرى طويلة.
* إنها مع أبيها. وهي بخير.
* أين هي بالضبط؟
* هذا… لا أعرفه بالتحديد أيضاً.
كانت تكذب.
عرفت ذلك من طريقتها في تفادي كل إجابة مباشرة.
أغلقت الخط في وجهي.
ثم أغلقت هاتفتها.
وحماتي أيضاً فعلت المثل.
حتى ساعة ليلى الذكية غدت مغلقة.
فتحت حسابنا البنكي المشترك.
الرصيد الذي كان يتجاوز 400 ألف دولار أصبح يظهر رقماً صادماً:
387 دولاراً فقط.
كانت العملية الأخيرة عبارة عن شراء تذاكر طيران.
أربع تذاكر كاملة.
الوجهة:
فانكوفر، كندا.
الراكب الأول: طارق فاروق.
الراكب الثاني: ليلى فاروق.
ولكن كان هناك راكبان آخران.
وفي تلك اللحظة لم أكن أعرف بعد أن أحد هذين الاسمين سيدمر السنوات التسع الأخيرة من عمري تماماً.