باع البيت وهرب – محمد نور

اتصلت بوكالة العقارات وأنا في حالة من اليأس التام.

وكانت الإجابة أسوأ بكثير مما توقعت.

* سيدة إيناس، لقد حضر زوجك وقدم توكيلًا رسمياً موقعاً منكِ. أخبرنا أنكِ سافرتِ للخارج وأنكِ منحتيه السلطة الكاملة لبيع العقار.

* أنا لم أوقع على أي شيء في حياتي!

* المستند موثق قانونياً وبشكل رسمي تماماً.

* إلى أي حساب حولتم الأموال؟

قاشت الموظفة الأرقام الأربعة الأخيرة.

* كنت أعرف هذا الحساب جيداً.

إنه حساب طارق الخاص.

ذهبت مباشرة إلى مكتب الموثق (الشهر العقاري).

أراوني تسجيل كاميرات المراقبة الأمنية.

ظهرت امرأة ترتدي نظارة شمسية داكنة وقناعاً للوجه جالسة أمام المكتب.

كانت في نفس طولي.

ولها نفس بنيتي الجسدية.

حتى أنها كانت تحمل حقيبة يد مطابقة تماماً لحقيبتي.

ثم انحنت برأسها…

ووقعت باسمي.

* تلك المرأة لست أنا – قلتها بانهيار.

نظرت إليّ الموظفة بوجه شاحب:

* إذن عليكِ التوجه إلى الشرطة فوراً.

وهذا ما فعلته.

قدمت جواز سفري، سجلات حركة السفر والهجرة، وتذاكر الطيران الخاصة بي.

في اليوم الذي زُعم أنني وقعت فيه على ذلك المستند، كنت على بُعد أكثر من عشرة آلاف كيلومتر، أؤدي عملي في طوكيو.

توقفت المحققة التي تلقت بلاغي عن الكتابة.

* سيدة إيناس… إذا تمكنا من إثبات أن شخصاً ما انتحل شخصيتكِ، فنحن لست بصدد نزاع عائلي عادي.

نظرت إليّ بحدة:

* نحن نتحدث هنا عن احتيال، تزوير، وربما مؤامرة مدبرة.

في تلك اللحظة دخل زميلها إلى الغرفة وفي يده ورقة مطبوعة حديثاً.

* حضرت المحققة، لقد حددنا هوية الراكبين الآخرين على رحلة فانكوفر.

قرأت الأسماء بتمعن.

ثم رفعت عينيها نحوي مباشرة.

لقد تغير تعبير وجهها تماماً.

* إيناس… أظن أنه يجب عليكِ أن تستعدي لما ستسمعينه.

أزاحت الورقة ببطء نحو جهتي على الطاولة.

قرأت الاسم الثالث.

ولبضع ثوانٍ نسيت تماماً كيف أتنفس.

لأنني كنت أعرف تلك المرأة حق المعرفة.

لقد تناولت العشاء مراراً على مائدتي.

وحملت ابنتي بين ذراعيها طفلة.

ولمدة ست سنوات كاملة…

كنت أناديها بلقب “صديقتي المقربة”.

للمزيد من القصص الحصرية تابعونا في جروبنا الجديد: روايات محمد نور

الجزء الثاني: الخاتمة

الاسم المطبوع على تلك الورقة كان:

ريم مراد.

شعرت بطنين قوي في أذناي.

ريم.

صديقتي المقربة.

المرأة التي كانت بجانبي لحظة ولادة ليلى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *