الدفتر الأسود

الجزء الأول

 

في ليلة زفافها، وبينما كانت رنا لا تزال ترتدي زينتها وفستانها الأبيض موضوعًا على الكرسي، دخلت حماتها الحاجة ربيعة الغرفة.

 

وضعت أمامها دفترًا أسود على السرير، وابتسمت وكأنها تقدم لها قانونًا مقدسًا لا يمكن مخالفته.

 

قالت بصرامة:

 

— في هذا البيت، الكنة الجديدة تأكل بعد الجميع… إذا بقي شيء أصلًا.

 

كان طارق واقفًا عند الباب، شاحب الوجه.

 

قبل ساعات فقط، وأمام أكثر من 150 شخصًا في قاعة الزفاف، وعد رنا بأنه سيحميها مهما حدث.

 

لكن أمام والدته… صمت.

 

لم تكن رنا امرأة سهلة الانكسار.

 

فهي في الثالثة والثلاثين من عمرها، تعمل مديرة مالية في شركة كبيرة، وتعرف كيف تكتشف الأخطاء المخفية والأمور التي يحاول الآخرون إخفاءها.

 

نظرت إلى الدفتر، وفهمت فورًا.

 

هذا لم يكن مجرد دفتر عادات عائلية…

 

كان محاولة للسيطرة عليها.

 

فتحت الحاجة ربيعة الدفتر، وكانت صفحاته مليئة بالقواعد:

 

كيف تحيي كبار العائلة، أين تجلس، متى تتحدث، متى تصمت، وحتى الطريقة التي تخاطب بها الأقارب.

 

لم يتحمل طارق الأمر أكثر وقال:

 

— أمي، كفى. رنا لم تأتِ إلى هنا لتكون خادمة.

 

نظرت إليه والدته بحدة وقالت:

 

— اصمت يا طارق. الزوجة يجب أن تتعلم مكانها منذ اليوم الأول، وإلا ظنت نفسها صاحبة البيت.

 

لم تغضب رنا، ولم تبكِ.

 

نظرت إلى الدفتر، ثم قالت بهدوء:

 

— حسنًا يا حاجة ربيعة… سأطبق كل القواعد كما هي.

 

ابتسمت الحماة، معتقدة أنها انتصرت.

 

لكنها لم تكن تعلم أنها أعطت رنا السلا..ح الذي سيكشف حقيقتها.

 

—

 

في صباح اليوم التالي، نزلت رنا إلى المطبخ في السادسة صباحًا.

 

كانت ترتدي بدلة عمل أنيقة، وحذاءً بكعب عالٍ، وشعرها مرتب استعدادًا للذهاب إلى عملها.

 

وجدت الحاجة ربيعة تنتظر قهوتها.

 

قالت لها:

 

— حضري الإفطار. أريد بيضًا وخبزًا ساخنًا وقهوة.

 

توقفت رنا وقالت:

 

— لا أستطيع.

 

نظرت إليها الحاجة ربيعة بغضب:

 

— ماذا تعنين؟

 

أجابت رنا بابتسامة هادئة:

 

— بالأمس قلتِ إن الكنة الجديدة لا تلمس طعام الكبار قبل أن ينتهوا. إذا طبخت، سأضطر لتذوق الطعام، وإذا قدمته سألمس أطباقكم… وهذا يخالف القواعد التي وضعتها.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *