الدفتر الأسود
لا توجد رائحة طعام.
لا حساء.
لا أرز.
لا لحم.
ولا أي استعداد لمأدبة كبيرة.
حاولت الحاجة ربيعة إخفاء قلقها، حتى نظر العم الأكبر أحمد إلى ساعته وقال:
— يا ربيعة، متى سيكون الغداء؟
ارتبكت قليلًا وقالت:
— بعد قليل، كل شيء جاهز.
ثم أسرعت إلى المطبخ.
وجدت رنا تغسل الأكواب بهدوء، فاقتربت منها وقالت بغضب:
— أين الطعام؟
رفعت رنا رأسها وقالت:
— أنتِ من سيبدأ.
تجمدت الحاجة ربيعة.
— ماذا قلتِ؟
أجابت رنا بهدوء:
— أنتِ علمتِني أن الكنة الجديدة لا تلمس طعام الكبار. واليوم يوجد كبار العائلة هنا، لذلك لا يمكنني أن أطبخ أو أتذوق شيئًا قبلهم.
لم تجد الحاجة ربيعة أي رد.
خرجت رنا إلى الصالة أمام الجميع وقالت:
— أريد أن أوضح شيئًا حتى لا يحدث سوء فهم. منذ دخولي هذا البيت، علمتني الحاجة ربيعة قاعدة مهمة: الكنة الجديدة لا تلمس الطعام قبل كبار العائلة.
ساد الصمت.
ثم تابعت:
— لذلك، احترامًا لهذه القاعدة، ستتولى الحاجة ربيعة بنفسها إعداد الطعام اليوم بما يليق بضيوفها.
تغيرت وجوه الجميع.
قالت العمة عائشة بدهشة:
— ماذا؟! هل ما زال هناك من يطبق هذه الأمور؟
وهمست إحدى القريبات:
— الكنة تأكل بعد الجميع؟
نظر العم أحمد إلى الحاجة ربيعة وقال بحزم:
— إذا كانت هذه قاعدتك يا ربيعة، فلا يمكنك كسرها اليوم. اذهبي وأعدي الطعام.
وجدت الحاجة ربيعة نفسها أمام الأمر الواقع.
توجهت إلى المطبخ، وتبعتها بعض القريبات.
لم يكن هدفهن المساعدة فقط، بل رؤية ما سيحدث.
قالت إحداهن بابتسامة ساخرة:
— هيا يا ربيعة، لطالما قلتِ إن لا أحد يطبخ مثلك.
دخل طارق في تلك اللحظة وسأل:
— ماذا يحدث؟
نظر إلى والدته، فرأى في عينيها طلبًا صامتًا للمساعدة.
لكنه بقي ساكتًا.
لقد أدرك أخيرًا أن صمته طوال الأيام الماضية هو ما سمح لكل شيء أن يستمر.
—
تحول المطبخ إلى فوضى.
لم يكن هناك طعام جاهز، ولا مكونات كافية.
خرج طارق مسرعًا لشراء اللحوم والخضار.
بدأت إحدى القريبات بتقطيع البصل، وأخرى تبحث في الخزائن الفارغة.