الدفتر الأسود
لقد أصبح سجلًا لسنوات من الألم.
سجلًا للنساء اللواتي دخلن هذا البيت، وعشن نفس المعاناة، ثم صمتن.
اقتربت العمة عائشة بسرعة، وأخذت الدفتر من يد مريم.
بدأت تقرأ الصفحات بوجه شاحب.
وفجأة توقفت.
قالت بصوت مرتجف:
— اسمي…
نظر الجميع إليها.
تابعت وهي تشير إلى السطر:
— اسمي مكتوب هنا. يقول إنني “تعلمت الأدب” عندما تركوني بلا عشاء في ليلة العيد.
وضعت امرأة أخرى يدها على فمها وقالت:
— وأنا أيضًا…
ثم بدأت أخريات يتذكرن.
كل واحدة كانت تحمل قصة.
كل واحدة مرت بموقف ظنت وقتها أنه يجب عليها تحمله حتى تثبت أنها كنة صالحة.
ساد الصمت.
فقد ظهرت الحقيقة كاملة أمام الجميع.
الحاجة ربيعة لم تبدأ هذا الظلم من نفسها…
لقد كانت يومًا ضحية له.
لكنها بدلًا من أن توقفه، نقلته إلى من بعدها.
نظر طارق إلى والدته بصدمة وقال:
— هل كنتِ تعرفين كل هذا يا أمي؟
ضمت الحاجة ربيعة الدفتر إلى صدرها وقالت بصوت ضعيف:
— هكذا ربوني… وهكذا كانوا يقولون إن العائلات تبقى قوية.
تقدمت رنا خطوة وقالت:
— لا يا حاجة ربيعة.
رفعت العجوز عينيها إليها.
قالت رنا:
— العائلات لا تُبنى بالخوف والإذلال. العائلة الحقيقية تُبنى بالاحترام.
ساد الصمت.
ولأول مرة، لم يعترض أحد على كلام رنا.
قال العم أحمد بهدوء:
— هذا الدفتر كان يجب أن يُحرق منذ سنوات.
جلست الحاجة ربيعة ببطء.
لم تعد تبدو كالمرأة التي تسيطر على الجميع.
بدت امرأة متعبة تحمل سنوات طويلة من الألم.
غادر الضيوف المنزل، لكن القصة لم تنتهِ.
ففي ذلك المساء، بدأ الجيران يتحدثون عن “الكنة التي أطاعت حماتها حتى كشفت الحقيقة المخفية”.
—
في الليل، استدعت الحاجة ربيعة رنا وطارق إلى الصالة.
كان الدفتر الأسود موضوعًا أمامها.
نظرت إلى رنا وقالت:
— لقد انتصرتِ.
ثم أضافت بحزن:
— جعلتِني أبدو أمام الجميع وكأنني امرأة ظالمة.
جلست رنا أمامها وقالت:
— أنا لم أنتصر عليكِ. أنا فقط طبقت القواعد التي وضعتها أنتِ.