الدفتر الأسود

 

ارتجفت يدها قليلًا…

 

ثم وقعت.

 

تنفس طارق براحة، وكأنه تخلص من حمل ظل يحمله طويلًا.

 

نظر إلى الدفتر الأسود وسأل:

 

— وماذا نفعل بهذا؟

 

نظرت الحاجة ربيعة إليه.

 

ذلك الدفتر الذي احتوى على سنوات من القسوة، وعلى ذكريات نساء كثيرات.

 

ثم قالت:

 

— اتركوه.

 

استغرب طارق.

 

فأكملت:

 

— دع نساء العائلة يقرأنه كله، حتى لا تعتقد أي واحدة منهن بعد اليوم أن الألم والصمت شيء يجب أن يرثه الآخرون.

 

—

 

في صباح اليوم التالي، استيقظت رنا على رائحة القهوة الطازجة.

 

نزلت إلى المطبخ، فوجدت الحاجة ربيعة تغسل بعض الفاكهة.

 

قالت العجوز دون أن تنظر إليها:

 

— فكرت أن أعد الفطائر المحلاة… طارق كان يحبها منذ صغره.

 

ابتسمت رنا وقالت:

 

— سأساعدك في إعداد العجين، وأنتِ أخبريني كيف تحبين ترتيب الفاكهة.

 

نظرت إليها الحاجة ربيعة للحظة، ثم وافقت بإشارة بسيطة.

 

وبعد قليل، ظهر طارق عند باب المطبخ.

 

تفاجأ برؤية والدته وزوجته تعملان معًا.

 

قال:

 

— هل يمكنني المساعدة؟

 

نظرت إليه والدته وقالت:

 

— نعم.

 

ثم أشارت إلى المائدة:

 

— جهزها… ليس كضيف، بل كفرد مسؤول في هذه العائلة.

 

ابتسم طارق وبدأ يساعدهما.

 

وبعد دقائق، جلس الثلاثة معًا لتناول الإفطار.

 

ثلاثة أطباق متساوية.

 

ثلاثة أكواب من القهوة.

 

وثلاثة كراسٍ مشغولة.

 

لا أحد ينتظر حتى ينتهي الآخر.

 

ولا أحد يأكل بعيدًا عن المائدة.

 

أخذت الحاجة ربيعة قطعة من الفطيرة، وضعتها في طبق رنا وقالت:

 

— كليها وهي ساخنة.

 

شعرت رنا بغصة في حلقها.

 

فبعض الانتصارات لا تأتي بالصراخ أو المواجهة…

 

بل تأتي حين يواجه الإنسان الظلم بهدوء، حتى يجبره على كشف نفسه.

 

وفي ذلك الصباح، فهم الجميع في هذا البيت حقيقة بسيطة:

 

البيت لا يصبح محترمًا بالقسوة أو التفرقة.

 

البيت الحقيقي هو المكان الذي يجلس فيه الجميع حول مائدة واحدة، ويحصل كل شخص فيه على مكانه وكرامته.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *