الدفتر الأسود

 

كاد طارق أن يسقط كوبه من الصدمة.

 

أما وجه الحاجة ربيعة فتحول إلى اللون الأحمر.

 

صرخت:

 

— لا تتذاكي عليّ!

 

ردت رنا:

 

— أنا لا أتذاكى، أنا فقط أطيعك.

 

ثم حملت حقيبتها وقالت:

 

— لدي اجتماع في الثامنة. عن إذنكم.

 

وغادرت.

 

في ذلك اليوم، تناولت رنا إفطارًا فاخرًا في مكتبها، بينما بقي طارق يحاول إعداد الطعام في المنزل.

 

احترق الخبز، وانتهت القهوة بطريقة سيئة، وجلست الحاجة ربيعة غاضبة لأول مرة أمام نتيجة قواعدها.

 

—

 

بعد ثلاثة أيام، أصبح المطبخ صامتًا.

 

لا رائحة طعام، ولا أطباق جاهزة، ولا وليمة كما كانت تتوقع الحاجة ربيعة.

 

نظرت إلى رنا بغضب وقالت:

 

— منذ دخلتِ هذا البيت وهو أصبح كالفندق. تأكلين وحدك وتتركين الجميع.

 

خفضت رنا رأسها وقالت:

 

— أنا فقط أحترم تعليماتك. أنتِ قلتِ إن الكنة لا تعد طعامًا للكبار.

 

نظر إليها طارق وقال:

 

— رنا، أرجوكِ، اطبخي أي شيء وانتهي من الأمر.

 

نظرت إليه وقالت:

 

— هل تريدني أن أعصي والدتك؟ إذا فعلت ذلك، ستقول إنني لا أحترمها.

 

لم يجد طارق جوابًا.

 

وفي تلك الليلة، طلبت رنا عشاءً فاخرًا من مالها الخاص.

 

دخلت الحاجة ربيعة ورأت الطعام فقالت:

 

— تأكلين هذا وحدك؟

 

أجابت رنا:

 

— نعم، اشتريته بمالي. ولم أعرضه عليكِ حتى لا أسبب لكِ إحراجًا، فأنتِ قلتِ إن الكنة لا تقدم الطعام للكبار.

 

لأول مرة، شعر طارق بالخجل…

 

ليس من زوجته، بل من صمته.

 

لكن المفاجأة الأكبر كانت تنتظرهما يوم السبت…

الجزء الثاني

 

جاء يوم السبت، يوم ذكرى وفاة زوج الحاجة ربيعة.

 

منذ الصباح، بدأ الضيوف يتوافدون إلى المنزل.

 

أعمام، وعمات، وأبناء عمومة، وجيران… الجميع حضر لإحياء الذكرى.

 

في الصالة، وُضعت صورة الراحل وسط الشموع والزهور.

 

كانت الحاجة ربيعة تستقبل الجميع بفخر، وتقول:

 

— هذا العام، كنتي هي من ستتولى كل شيء. هي متعلمة وصاحبة منصب، لكنها هنا تتعلم أصول عائلتنا.

 

كانت بعض النساء ينظرن إلى رنا بفضول، بينما كانت هي تقدم القهوة والشاي بابتسامة هادئة.

 

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا للجميع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *