الدفتر الأسود
ثم تابعت:
— إذا كانت هذه القواعد جعلتكِ تبدين بهذا الشكل، فالمشكلة ليست فيمن طبقها… بل فيها.
خفض طارق رأسه وقال:
— أمي، أنا أيضًا أخطأت.
نظرت إليه.
قال:
— كان يجب أن أقف مع رنا من البداية. تركتها تواجه الأمر وحدها.
أغمضت الحاجة ربيعة عينيها، ثم قالت بصوت خافت:
— هل تظنون أنني لم أعرف الألم؟
ساد الصمت.
نظرت إلى الدفتر وقالت:
— حماتي فعلت بي الشيء نفسه. كانت تجعلني آكل واقفة، وتقول إن الكنة لا تتعلم إلا بالجوع.
سكتت قليلًا ثم قالت:
— أقسمت وقتها ألا أسمح لأحد بإذلالي… لكنني في النهاية أصبحت أفعل بالآخرين ما فُعل بي.
ولأول مرة…
اعترفت الحاجة ربيعة بأنها لم تكن فقط سبب الألم، بل كانت تحمل ألمًا قديمًا لم تعرف كيف تنهيه.
الجزء الرابع والأخير
بعد اعتراف الحاجة ربيعة، عمّ الصمت الغرفة.
لأول مرة، لم يرَ طارق والدته كامرأة قوية تفرض أوامرها، بل رأى امرأة حملت ألمًا قديمًا ولم تعرف كيف تتخلص منه.
أما رنا، فأخرجت ورقة مطوية من حقيبتها ووضعتها على الطاولة.
نظرت الحاجة ربيعة إليها باستغراب.
قالت رنا:
— هذا اتفاق بيننا.
ثم أضافت:
— ليس تهديدًا، بل طريقة لنبدأ من جديد باحترام متبادل.
سألتها الحاجة ربيعة:
— وماذا سيحدث إذا لم أوقع؟
أجابت رنا بهدوء:
— سأنتقل أنا وطارق إلى منزل مستقل.
نظر طارق إليها، لكنه لم يعترض.
فقد أدرك أن الأمر لم يعد مجرد خلاف بين زوجته ووالدته، بل أصبح متعلقًا بكرامة الجميع.
أمسكت الحاجة ربيعة الورقة وبدأت تقرأ.
كانت البنود واضحة:
الجميع يجلسون إلى مائدة واحدة.
لا أحد يدخل غرفة الزوجين دون إذن.
المصاريف تُقسم بعدل.
والأعمال المنزلية مسؤولية مشتركة وليست واجبًا على شخص واحد.
ثم وصلت إلى آخر بند.
توقفت طويلًا.
كان مكتوبًا:
“لا توجد تقاليد تساوي كرامة الإنسان.”
قرأت الجملة أكثر من مرة.
ثم قالت بصوت خافت:
— لا أعرف كيف أطلب السماح.
نظرت إليها رنا وقالت:
— يمكنكِ أن تبدئي بالمحاولة.
أمسكت الحاجة ربيعة القلم.