اطفال الثري في كرتونة

«أين هما الآن؟»

 

أشارت بيدها الصغيرة نحو الطريق السريع.

 

أدخلناها إلى السيارة بسرعة، وجلست إيميليانا بجانبها، تغطيها بمعطفها بينما كانت الطفلة تمسك القماش وكأنها نسيت معنى الدفء.

 

طوال الطريق، لم ينطق أحد بكلمة.

 

كانت قطرات المطر تضرب الزجاج الأمامي ببطء، وصوت السيارات فوق الجسر يعيد إليّ ذكريات الحادث الذي دمّر حياتنا.

 

قادَتنا الطفلة إلى منطقة مهجورة تحت الطريق السريع، مليئة بالقمامة والكرتون والدخان المتصاعد من نار صغيرة في الظلام.

 

كانت الأرض موحلة، والهواء ثقيلًا برائحة البنزين والرطوبة.

 

سرنا خلفها بين عربات صدئة وبطانيات متسخة، بينما كان قلبي يخفق بعنف مع كل خطوة.

 

وفجأة توقفت أمام جدار مصنوع من صناديق الكرتون المهترئة.

 

ثم رفعت يدها ببطء.

 

تحرك شيء خلف الكرتون…

 

وبصوت ضعيف مرتجف، سمعنا طفلًا يقول:

 

«ماما إيميليانا…؟»

 

في تلك اللحظة، صرخت إيميليانا وركضت نحو الصوت…

 

وعندما أبعدت الكرتون، تجمد الدم في عروقي.

الجزء الثاني:

 

كان طفلانا هناك… أحياء.

 

هزيلان، متسخان، يرتجفان من البرد تحت بطانية ممزقة، لكنهما حين رأيا إيميليانا اندفعا نحوها وهما يبكيان:

«ماما… لا تتركينا مرة أخرى.»

 

انهارت زوجتي على ركبتيها واحتضنتهما بقوة كأنها تخشى أن يُنتزعا منها ثانية. كانت تبكي بطريقة لم أسمعها من قبل، بكاء يشبه شخصًا عاد من الموت للتو.

 

أما أنا، فبقيت واقفًا في مكاني، غير قادر على التنفس.

 

كنت أحدق في وجهيهما، في ملامحهما، في أصابعهما الصغيرة، وأشعر بأن عقلي يرفض تصديق ما تراه عيناي.

 

لقد دفنّا نعشين.

أقمنا جنازة.

وبكينا فوق قبرين لعام كامل…

 

فمن الذين دُفنوا إذًا؟

 

وسط تلك الفوضى، خرجت امرأة مسنّة من خلف أحد أعمدة الجسر، ترتدي معطفين فوق بعضهما وتحمل كيسًا بلاستيكيًا مليئًا بالأوراق.

 

قالت بسرعة وكأنها تخشى أن نهاجمها:

«أقسم أنني لم أخطفهما… الرجل الذي أحضرهما قال إن والديهما ماتا بحادث، وإنه لا يوجد مكان آخر يذهبان إليه.»

 

اقتربت منها وأنا أشعر بأن الأرض تميد تحت قدمي.

 

سألتها:

«أي رجل؟»

 

ترددت للحظة، ثم نظرت إلى ساعتي، إلى بدلتي، ثم قالت بصوت منخفض:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *