انتقامي من طليقي – محمد نور

 

# أبطال من رحم الظلم

دعاني طليقي لإفطار العيد في مجلس عائلته في المزرعة الملكية، وكان واثقًا من أن الجميع سيرون المرأة “العاقر” الوحيدة التي تخلى عنها سابقًا.

كان يتوقع أن أحضر بمفردي.

لكن ما لم يتخيله العقيد دانيال (داني) قط، هو أنني سأترجل من طائرة مروحية تابعة للأمن العام برفقة أطفاله الأربعة الذين تخلى عنهم قبل حتى أن تنبض قلوبهم بالحياة.

بعد ثماني سنوات من سحب “داني” يده مني وغيابه عن حياتي وأنا حامل، ظهر اسمه فجأة على شاشة هاتفي المشفر.

كنت أقف داخل مكتبي في مقر رئاسة أمن الدولة، أراجع تقارير ق\ضية إقليمية كبرى، عندما أضاءت الشاشة.

**”دانيال”**

لعدة ثوانٍ، اكتفيت بالحدق في الاسم.

ثماني سنوات من الصمت التام.

ثماني سنوات منذ أن اتهمني بالكذب بشأن الحمل.

ثماني سنوات منذ أن رفع دعوى الطلاق، وطلب نقلاً خارجياً، وغيّرت رقمه، واختفى دون أن يكلف نفسه عناء سماع نبضة قلب واحدة.

والآن يدعوني لإفطار العيد.

لم تكن رسالته تحتوي على أي اعتذار.

ولا حتى تفسير.

مجرد أمر مغلف بصيغة طلب:

*«والدتي تريد رؤيتك للمرة الأخيرة. صباح يوم العيد. في مجلس العائلة بالرئاسة. كوني هناك.»*

ارتسمت ابتسامة هادئة على شفاهي.

كان “داني” لا يزال يتذكر تلك الفتاة الخائفة ذات الستة والعشرين عاماً التي تركها تبكي أمام مبنى المحكمة العسكرية.

افترض أنني قضيت السنوات الثماني الماضية مكسورة، أنتظر رجوعه.

لم يكن لديه أدنى فكرة عن أنني أصبحت الآن **العميد كيشا**، قائدة وحدة التحقيقات النخبوية—وأنني بنيت حياة أقوى وأعلى شأناً بمراحل مما قد يتخيله.

ظهرت مساعدتي، النقيب لينة، عند الباب.

— «سيادة العميد، أرجوكِ أخبريني أنكِ لا تفكرين في الذهاب.»

وضعت الهاتف على مكتبي ونظرت عبر النافذة إلى مروحيات الدوريات المصطفة على مدرج الطيران.

— «بل سأذهب، وبكل تأكيد.»

أشرقت شمس صباح العيد تحت سماء فضية باردة.

ارتفعت مروحية جهازنا فوق العاصمة، بينما جلس إلى جانبي أغلى أربعة أشخاص في عالمي، يرتدون معاطف الشتاء الكحيلية المتطابقة. كانت هناك أوسمة ذهبية صغيرة مثبتة بفخر على ياقاتهم—هدايا شرفية من وحدتي العسكرية.

— «ماما، هل سنلتقي بجدنا حقاً اليوم؟» سأل “نوح”، وهو يعدل قبعته العسكرية الصغيرة.

— «وجدتنا أيضاً؟» أضافت “صوفيا”.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *