انتقامي من طليقي – محمد نور
— «لقد كذبت على الجميع!»
ثم خلعَت خاتم الخطوبة من أصبعها ووضعته على الطاولة.
لكن المحققين لم يأتيا من أجل الأطفال.
عندما فتح أحدهما بهدوء ملفاً ثانياً يحمل اسم “دانيال”، أدركتُ أن إفطار العيد على وشك أن يصبح أقل مشاكله شأناً.
تقدمت المحققة الرئيسية، امرأة ذات ملامح حادة وشعر يتخلله الشيب:
— «العقيد دانيال؟»
استقام “دانيال” تلقائياً بحكم رتبته العسكرية: «نعم.»
— «أنا المحققة “سارة”، وهذا زميلي المحقق “فهد”. نحتاج إلى استجوابك بشأن اختلاس أموال من “مؤسسة دعم شهداء الواجب والمرابطين”.»
وقع صمت من نوع آخر.
الصمت الأول كان صدمة… أما هذا الصمت فكان خوفاً.
وقفت المحققة تشرح التفاصيل:
— «تلقّت المؤسسة منحاً حكومية كبرى، ولدينا أدلة على تحويل مبالغ ضخمة منها إلى حسابات خاصة وشركات وهمية مرتبطة باسمك.»
سخر “دانيال” بصوت حاد: «هذا هراء!»
المحققة “سارة”: «إذاً لن تمانع في الإجابة على أسئلتنا.»
— «بل أمانع! تقتحمون مجلس عائلتي صباح العيد وتلقون بالاتهامات—»
قاطعته والدته بنبرة منكسرة: «دانيال..»
التفت إليها بحدة: «ليس الآن!»
فجُعت أمه من أسلوبه، ولأول مرة أراها تنكمش وتتضاءل بعد أن كانت امرأة العائلة القوية.
لاحظ أبنائي ذلك أيضاً.
تراجع “نوح” نحو إخوته، بينما وقف “صالح” (الابن الأكبر) أمام إخوته وكأنه يحميهم بجسده الصغير.
وضعت يدي على كتفه: «ابقوا مع الجدة كيشا.»
سألت الخطيبة “فانيسا” المحققين وهي تنظر إلى الخاتم المتروك: «دانيال… أخبرهم أن هذا ليس صحيحاً.»
نظر إليها وكأنها خانته: «لا تتصرفي بدراما.»
في تلك اللحظة، رأت “فانيسا” ما استغرق مني سنوات لأدركه: “دانيال” لا يحب أحداً، هو فقط يستغل الناس، وعندما يصبحون عبئاً، ينكر وجودهم.
عرض المحقق حساباً بنكياً حُوّلت إليه الأموال عبر مساعد “دانيال” السابق، ملازم يُدعى “سليمان”.
اتسعت أعين الحاضرين، وسرت همهمات الخزي بين الضباط المتقاعدين والأقارب.
التفت “دانيال” إليّ بنظرات ملؤها الغل: «أنتِ من فعلتِ هذا!»
ابتسمت بهدوء: «لا يا دانيال.. أنت من فعلت هذا بنفسك.»
أمسكتُ بإحدى الرسائل المرجعة ورفعتها أمامه:
— «يمكنك الكذب على خطيبتك، وعلى عائلتك، لكن لا تقف أمام أبنائي وتقول إنني لم أخبرك!»
سقطت والدته على الكرسي وهي تبكي وتمد يدها للأطفال: «هل يمكنني…؟»