انتقامي من طليقي – محمد نور
ابتسمت، رغم أن قلبي اعتصر.
— «ربما.»
مقابلي جلس أطفالي.
**نوح وإيثان.**
**صوفيا وأوليفيا.**
ولدان وبنتان.
توأم رباعي في الثامنة من العمر.
كان كل واحد منهم يحمل عيني “داني” الرماديتين كالحديد، وابتسامته المائلة، وغمازة عائلة “رينولدز” المميزة التي تظهر كلما ضحكوا.
أي شخص يراهم سيعرف على الفور.
“داني” لم يتخلَّ عن طفل واحد لم يولد بعد.
لقد تخلى عن أربعة.
عندما هبطت المروحية على الساحة المعشوشبة والمغطاة بالندى في مقر السكن العسكري، هرع الحراس بالزي العسكري من المجلس الرئيسي.
ترجلت أولاً بزي القيادة الرسمي الداكن، وكانت الرتب الفضية تلمع على كتفيّ.
ثم نزل “نوح”.
تبعه “إيثان”.
أمسكت “صوفيا” بيدي اليسرى.
وأمسكت “أوليفيا” بيمني.
سار أربعة أطفال عبر الساحة إلى جانبي بينما كانت شفرات المروحية تدور بهدير خلفنا.
فتحت الأبواب الأمامية للمجلس.
خرجت والدة “داني”، أرملة اللواء المتقاعد الراحل، وهي تحمل كأساً من الكريستال.
تجمّدت في مكانها بمجرد أن رأتنا.
سقط الكأس من بين أصابعها وتهمش على الدرج الرخامي.
نظر “نوح” إليّ.
— «هل هذه هي جدتي؟»
قبل أن أجيبه، ظهر المزيد من الأقارب خلفها—ضباط متقاعدون، وزوجات عسكريين، وأقارب، وأصدقاء العائلة الذين تجمعوا لاحتفالية العيد السنوية لآل “رينولدز”.
خيم الصمت التام على المكان.
دخلنا القاعة الكبرى معاً.
كان “داني” يقف بجوار الموقد ببزته العسكرية الرسمية برتبة عقيد. وكانت هناك امرأة حسناء أنيقة تضع يدها على ذراعه، تبتسم بجانب طاولة زينت بالورد الأبيض.
تراءت علبة مخملية لخاتم في يد “داني”.
لقد كان يخطط لخطبتها اليوم.
اختفت ملامح الثقة من وجهه بمجرد أن رآني.
ثم هبطت نظراته نحو الأطفال.
وجه الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
ثم الرابع.
انسحب اللون تماماً من بشرته.
واختفت ابتسامة خطيبته، وهي تنظر بينه وبين الأطفال بذهول:
— «دانيال.. من هؤلاء؟»
فتح فمه، لكن لم تخرج منه كلمة واحدة.
لقد تخيلت هذه اللحظة لسنوات—ليس بدافع الانتقام، بل لأنني أردته أن ينظر أخيراً إلى الأرواح التي رفض أن يصدق وجودها.
وضعت يدي التي ترتدي القفاز على كتف “أوليفيا”.
— «عيد مبارك، سيادة العقيد.»
سقطت علبة الخاتم من بين أصابع “داني” لتستقر عند حذائه اللامع.
ترنحت والدته إلى الخلف، وتمسكت بإطار الباب لكي لا تسقط.