انتقامي من طليقي – محمد نور

التفتت المحققة إلى “سليمان” الملقى على الأرض وتابعت بصرامة:

— «لعبة خبيثة ومكشوفة، ولدينا التقرير النهائي للولادة الذي يثبت وجود أربعة أطفال فقط، وهم أطفالك الأربعة الأحباء الواقفون أمامك الآن.»

نظر “سليمان” إلى الأرض بخيبة أمل، بينما أغمض “دانيال” عينيه باستسلام تام.

في تلك اللحظة، جثت والدة دانيال “مريم” على ركبتيها وهي تبكي، واحتضنت أبنائي الأربعة بقوة، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى ابنها المكلل بالعار وقالت بصوت جازم أخير:

— «دانيال… لقد انتهيت من حياتنا جميعاً. من اليوم، ليس لك أم، ولا عائلة، ولا شرف. وهؤلاء الأطفال لن يحملوا من قسوتك شيئاً، بل سيربون على الحق والكرامة التي حرمت نفسك منها.»

سحب رجال الأمن العام العقيد “دانيال” ومساعده “سليمان” خارج القاعة الصامتة، وسط نظرات الخزي والاحتقار من كافة أقاربه وضباط العائلة المتقاعدين. اختفت أضواء الشرطة الحمراء والزرقاء في عتمة الثلج الساقط، لتطوي معها صفحة رجل ظن أن النفوذ والكذب يحميانه من العدالة.

**بعد مرور عام كامل…**

في صبيحة يوم عيد جديد، كانت الشمس تشرق دافئة على منزلنا ببياضه الناصع.

أصبح “صالح”، و”نوح”، و”إيثان”، و”صوفيا” يملؤون البيت ضحكاً وفرحاً، يرتدون ثياب العيد الجديدة، وتتزين صدورهم بابتسامات لا تغيب. زارتنا الجدة “مريم” وقضت معنا الصباح، تنظر إلى أحفادها الأربعة بفخر وتعوضهم عن سنوات الحرمان.

أما “دانيال”، فقد صدر بحقه حكم قضائي بالسجن لمدة 15 عاماً بتهم الاختلاس والتزوير وتجريده التام من رتبته العسكرية وممتلكاته، ليقضي بقية حياته خلف الأسوار، نادماً على كل لحظة ظن فيها أنه يستطيع محو الحقيقة.

احتضنت أطفالي الأربعة وجلست معهم في الحديقة تحت أشعة الشمس الدافئة.

نظر إليّ “نوح” ابتسم وقال: «ماما… هل نحن آمنون الآن؟»

قبلت رأسه ونظرت إلى وجوههم المشرقة وقلت بكل ثقة ويقين:

— «نعم يا حبيبي… نحن آمنون، وقويون، ومعاً إلى الأبد.»

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *