ست الخرده

طول عمرهم كانوا بينادوا عليها

ست الخردة

 

ست كبيرة هدومها قديمة

وايديها ناشفة من الشغل

كل يوم قبل الفجر تنزل تجمع علب وصفيح وكرتون عشان تعرف تعيش

 

لكن محدش كان يعرف الحقيقة

 

تريزا كان عندها 60 سنة

ورغم تعبها كانت لسه تشتغل في مواقع البناء وتشيل شكاير اسمنت كأن الزمن ما كسرهاش

 

ولما حد يقولها ارتاحي شوية

كانت تبتسم وتقول

طول ما بناتي مستقبلهم احسن مني يبقى التعب يستاهل

 

بعد موت جوزها وهي صغيرة

الدنيا اتقفلت في وشها

 

ديون

وجوع

وطفلة صغيرة

 

لكن بدل ما تستسلم

فتحت بيتها ل3 بنات يتامى وربتهم مع بنتها كأنهم من لحمها ودمها

 

الناس كلها كانت شايفاها مجنونة

 

يوم القبض

المقاول اداها فلوس زيادة وقالها

خديهم عشان المدارس قربت

 

وقبل ما ترفض

كل العمال طلعوا اللي معاهم

 

واحد اداها شوية فلوس

واحد جاب بيض

واحد اداها كيس عيش

 

وقالوا لها

خلي البنات تتعلم

يمكن يخرجوا من الفقر ده

 

رجعت بيتها الصغير وهي تعبانة

لكن فرحانة

 

البنات حضنوها كأنها راجعة لهم بالدنيا كلها

 

وفي الليل

وهي بتعد فلوس المدارس

 

سكتت فجأة

 

الفلوس تكفي 3 بس

 

فضلوا البنات يبصوا لبعض في صمت

 

الكبيرة قالت هشتغل

والتانية قالت هقعد السنة دي

 

لكن اصغرهم… ايما

 

وقفت بابتسامة صغيرة وقالت

نعمل قرعة يا ماما

 

تريزا رفضت

 

لكن البنات اصروا

 

وفي النهاية

اصغر عود طلع في ايد ايما

 

بنتها الصغيرة

 

بصت للعود وسكتت لحظة

وبعدين قالت بابتسامة مكسورة

عادي يا ماما

اخواتي اشطر مني

لما ينجحوا هيرجعوا ياخدونا كلنا

 

في اللحظة دي

تريزا انهارت من العياط

 

حضنتهم وهي حاسة انها عاجزة

 

لكن البنات حضنوها وقالوا

انتي ادتينا بيت وحب واسم

وده اغلى من اي فلوس

 

ومن يومها

تريزا اشتغلت كأن عمرها بيخلص

 

تشيل اسمنت الصبح

وتغسل هدوم الناس بالليل

وتجمع خردة قبل الفجر

 

كل تعب كان له اسم

 

ايما

ناديا

كلير

ايلينا

 

والسنين عدت

 

والبنات سافروا واحدة ورا التانية عشان يتعلموا

 

لكن اهل البلد ما بطلوش سخريتهم

 

كانوا يقولوا

اول ما ينجحوا هينسوها

الفقرا ما يطلعوش فوق

 

وتريزا كانت تسكت وتكمل شغل

 

لحد اليوم اللي اتطردت فيه من السوق قدام الناس كلها

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *