جريت ورا عربية الزفه – محمد نور
جريت ورا عربية فرحه… بس مش عشان أرجّعه. كنت بس محتاجة أسأله سؤال واحد.
— أحمد!
فضلت أنادي على اسمه لحد ما حسيت إن حلقي هينفجر من كتر الصريخ.
العربية البيضا كانت بتبعد عني واحدة واحدة.
وجواها… هو كان بيبتسم.
كان لابس البدلة الكحلي اللي قالي مئات المرات إنه هيلبسها يوم فرحه.
وجنبه كانت قاعدة واحدة بفستان أبيض، ماسكة بوكيه ورد، وسندة راسها على كتفه.
مراته.
أما أنا…
فكنت بجري ورا العربية زي المجنونة، الجزمة ذات الكعب العالي في إيد، والفستان غرقان من المطر.
الناس اللي كانوا خارجين من قاعة الفرح كانوا بيبصوا لي.
فيه ناس بصت لي بشفقة.
وناس تانية أكيد كانت فاكراني الحبيبة القديمة اليائسة اللي جت تبوّظ فرح حبيبها السابق.
لكن الحقيقة…
أنا ماكنتش عايزة أوقف العربية.
ماكنتش عايزة أحمد ينزل منها.
ولا حتى كنت عايزاه يرجع لي.
أنا بس كنت محتاجة أسأله سؤال واحد.
هو فعلًا كل السنين اللي عشناها سوا ماكانتش بتعني له أي حاجة؟
طول تمن سنين، وأنا بتخيل اليوم ده.
بس في أحلامي، كنت أنا اللي قاعدة جنب أحمد.
أنا اللي كنت ماسكة البوكيه.
أنا اللي كنت لابسة الدبلة.
وأنا اللي كنت بسمع المأذون وهو بيعلن جوازنا.
أنا وأحمد اتعرفنا وإحنا لسه عندنا عشرين سنة.
كنا غلابة، ساذجين، وسعداء بشكل يضحك.
أول خروجة رومانسية لينا كانت عبارة عن بيتزا مجمدة أكلناها في شقته الصغيرة، لأن ماكانش مع أي واحد فينا فلوس نخرج ونتعشى بره.
وفي ليلة، الكهربا قطعت.
ولّعنا شمعتين، وأحمد بص لي كأن الشقة الضلمة دي أجمل مكان في الدنيا.
— في يوم من الأيام هيبقى عندنا بيت بجد.
بصيت له وضحكت.
— بيت بجد؟
قال وهو بيبتسم:
— أيوه. بمطبخ كبير أوي. وكمان عايز شباك فوق الحوض، عشان عارف إنك بتحبي تبصي منه وإنتِ بتغسلي المواعين.
ضحكت أكتر.
— وإنت عرفت منين إني هعيش معاك أصلًا؟
أحمد مسك إيدي وقال:
— عشان أنا هتجوزك يا مريم.
كان عندي وقتها واحد وعشرين سنة.
وصدقته.
ولسنين طويلة، كان عندي كل الأسباب اللي تخليني أفضل مصدقاه.