جريت ورا عربية الزفه – محمد نور
نور مدت الجواب ناحيتي.
— حاجة كان المفروض توصلك من حوالي سنتين.
ماخدتوش.
— أنا مش فاهمة.
نور نزلت عينيها.
— وأنا كمان ماكنتش فاهمة حاجات كتير لما عرفت أحمد.
صوتها كان بيرتعش.
— لحد امبارح بالليل.
حسيت بفراغ غريب في معدتي.
— إيه اللي حصل امبارح بالليل؟
نور بصت ناحية العربية. ولأول مرة فهمت إن الست اللي واقفة قدامي مش شكلها عروسة فرحانة. كانت مرعوبة.
— اقري الجواب.
همست بالكلمتين، وبعدها مدت إيدها أكتر.
في الآخر أخدته.
الورقة كانت أطرافها مهترئة من الزمن. واسمي كان مكتوب عليها بالحبر الأسود.
إلى مريم.
عرفت خط أحمد فورًا. أنا كنت شفت الخط ده مئات المرات. على مناديل. على كروت أعياد الميلاد. وعلى ورق صغير كان بيخبيه في شنطتي.
“هاتِ لبن.”
“بحبك.”
“العشا الساعة تمانية.”
“في يوم هنضحك على كل ده.”
الحروف دي كانت جزء من حياتي.
دلوقتي… بقت كأنها تخص حياة تانية.
بصيت لنور.
— إنتِ لقيتيه فين؟
— وسط حاجات أحمد.
— وليه بقى معاكِ؟
نور أخدت نفس عميق.
— عشان امبارح فكرت ألغي الفرح.
بصيت لها بدهشة.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
— أعتقد إن محدش من الناس اللي جوه القاعة كان ممكن يتخيل ده.
وأشارت ناحية قاعة الفرح.
— كلهم فاكرين إننا أسعد وأكتر زوجين متفاهمين في الدنيا.
أسعد زوجين.
الكلمة تقريبًا خلتني أضحك.
طول السنتين اللي فاتوا، أنا كمان كنت بشوف صورهم. سفر. مطاعم. أعياد ميلاد. صور ليهم بملابس متشابهة. بيت جميل في دبي. نور حضنة أحمد قدام شجرة عيد الميلاد. أحمد بيعمل لها الفطار. أحمد راكع قدام بحيرة، وماسك دبلة.
الحياة اللي كان واعدني بيها أنا لسنين.
بصيت لها.
— ليه كنتِ هتلغي الفرح؟
نور ضغطت شفايفها.
— عشان امبارح اكتشفت إن جزء كبير من علاقتنا بدأ بكذبة.
وبصت للجواب تاني.
— وأعتقد إنك إنتِ كمان عيشتي جوه الكذبة دي.
فتحت الجواب.
الحبر كان لونه باهت شوية. وفوق الورقة كان فيه تاريخ.
14 نوفمبر.
من حوالي سنتين.