جريت ورا عربية الزفه – محمد نور
قالتها نور.
أحمد بص لها.
— ده مش قرارك.
الكلمة فجرت حاجة جوايا.
— قرار؟
لف ناحيتي.
— مريم…
— ماتنطقش اسمي بالطريقة دي. إنت ماعدش ليك الحق تستخدمه كأن كل حاجة لسه زي زمان.
سكت.
— إنت بتتكلم عن قرارات؟
رفعت الجواب.
— إمتى أنا كان ليا قرار؟
— أنا بس كنت…
— قررت إني مش هقدر أستحمل مرضك.
— الموضوع ماكانش كده.
— قررت إني لازم أكرهك.
— كنت بحاول أحميكي.
— إنت مش أبويا!
أحمد نزل عينيه.
— عارف.
— ومش من حقك تتحكم فيا!
— عارف.
— طب ليه بحق الجحيم قررت لوحدك أنا أقدر أتحمل إيه وماقدرش أتحمل إيه؟
لأول مرة شفت دموع في عينيه.
— عشان كنت خايف.
الكلمة وقفتني.
طول السنين اللي فاتت كنت بتخيل الحوار ده.
في مرة كان هيعتذر.
وفي مرة كنت هضربه بالقلم.
وفي مرة كان هيعترف إنه عمره ما بطل يحبني، وكل حاجة هتنتهي زي أفلام السينما.
لكن عمري ما تخيلت إنه هيقول ببساطة:
عشان كنت خايف.
— كنت فاكر إني هموت — كمل. — أبويا مات تقريبًا وهو في نفس سني دلوقتي.
— كان ممكن تقول لي.
— عارف.
— كنت هفضل جنبك.
— بالضبط.
ضحكت من عدم تصديقي.
— هو ده كان المشكلة؟
أحمد بص لي.
— أنا فاكر إنتِ عملتي إيه مع أبوكي.
ما رديتش.
— سيبتي الجامعة ترم كامل. كنتِ بتنامي أربع ساعات. وتشتغلي بالليل. وعمرِك ما اشتكيتي.
— ده كان أبويا.
— وبعدها أمي تعبت، وعملتي نفس الحاجة.
— عشان كنت بحبها.
— وبعدها حصل لي أنا.
مرر إيده على وشه.
— أنا كنت عارفك يا مريم. عارف إنتِ هتعملي إيه.
— ماكانش من حقك.
— لأ.
رد بسرعة.
— ماكانش من حقي.
كل الغضب اللي كنت مجهزاه اصطدم بالاعتراف ده.
— ارتكبت أكبر غلطة في حياتي لما افتكرت إن التضحية بعلاقتنا معناها إني بحبك.
بلع ريقه.
— ماكانش ده حب.
نور بعدت كام خطوة.
وسابتنا لوحدنا.
— وبعدها ظهرت هي — قلت.
أحمد بص لنور.
كان في عينيه حنان.
وفهمت إن مهما كانت قصتنا، الحب اللي بينهم حقيقي برضه.