جريت ورا عربية الزفه – محمد نور

 

كان جنبي يوم ما أبويا مات.

 

فضل ماسكني وأنا بعيط طول الليل على أرض المستشفى.

 

ولما خسرت أول شغلانة ليا، استخدم آخر فلوس كانت معاه عشان يدفع الإيجار بتاعي من غير ما يقولي.

 

ولما أمه تعبت، أنا اللي كنت بقضي أسابيع نايمة على كرسي في المستشفى، عشان هو يقدر يكمل شغله.

 

كنا إحنا الاتنين قصاد الدنيا كلها.

 

أو على الأقل…

 

ده اللي كنت فاكرينه.

 

قبل الفرح ده بثلاث سنين، أحمد جاله عرض شغل في القاهرة.

 

كانت الفرصة اللي مستنيها طول عمره.

 

وفي الليلة اللي قبل سفره، قعدنا جوه عربيته وهي راكنة قدام بيتي.

 

الدنيا كانت بتمطر.

 

أحمد سند جبهته على جبيني وقال:

 

— هتبقى سنة واحدة بس يا مريم.

 

— اوعدني.

 

— أوعدك.

 

وبعدين طلع علبة صغيرة من جيبه.

 

قلبي وقف.

 

لكن لما فتحتها…

 

مالقيتش دبلة.

 

لقيت مفتاح.

 

بصيت له باستغراب.

 

— ده إيه؟

 

ابتسم وقال:

 

— مفتاح الشقة اللي هأجرها هناك.

 

وحط المفتاح في إيدي.

 

— أول ما أظبط كل حاجة، تيجي تعيشي معايا.

 

ارتميت في حضنه وأنا بعيط.

 

وقبل ما يمشي، قرب مني وهمس:

 

— استنيني.

 

وأنا…

 

استنيته.

 

استنيت مكالماته اللي كانت في الأول بتطول بالساعات، وبعدين بقت أقصر وأقصر.

 

استنيت رسايله اللي كانت في البداية بتوصل كل ساعة.

 

وبعدين مرة في اليوم.

 

وبعدها كل يومين.

 

وبعدين ظهرت الاجتماعات.

 

والسفر.

 

والأعذار.

 

لحد ما ظهر اسم نور.

 

— دي مجرد زميلة في الشغل، يا مريم.

 

قالها لي أحمد.

 

وبعد كام شهر:

 

— مريم… أنا حاسس إننا محتاجين شوية وقت.

 

وبعدها بست أسابيع، عرفت من إنستجرام إن أحمد ونور بقوا مع بعض.

 

ماكلمنيش.

 

ماكانش عنده حتى الشجاعة إنه يقول لي بنفسه.

 

ببساطة…

 

مسح تمن سنين من حياتنا، وبدأ حياة جديدة.

 

وبعد سنة، أعلنوا خطوبتهم.

 

قلت لنفسي إني هقدر أستحمل.

 

وقلت لنفسي إن وقت كفاية عدى.

 

وإن أحمد من حقه يعيش حياته.

 

وإني أنا كمان لازم أكمل حياتي.

 

لحد ما في صباح يوم، وصلتني جواب.

 

دعوة فرح.

 

«يتشرف أحمد عبد الرحمن ونور محمود بدعوتكم لحضور حفل زفافهما…»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *