جريت ورا عربية الزفه – محمد نور
غمضت عيني.
— لأ.
— وتذكرة سينما.
— كفاية.
— ومناديل مكتوب عليها كلام.
— نور…
— ومفتاح.
فتحت عيني.
— مفتاح إيه؟
نور بصت لي في عيني.
— أحمد قال إن ده كان مفتاح الشقة اللي عاش فيها أول ما وصل دبي.
حسيت إن الهوا خرج من صدري.
المفتاح اللي حطه في إيدي في الليلة اللي قبل سفره.
المفتاح اللي رجعته له بالبريد بعد ما انفصلنا.
كنت كتبت جملة واحدة على الظرف:
“أنا خلاص مش محتاجة باب عمرك ما كنت هتفتحه لي.”
— احتفظ بيه — قالت نور.
ماكنتش عارفة أعيط ولا أصرخ.
— طب ليه اتجوزتيه بعد ما لقيتي كل ده؟
السؤال خرج مني أقسى مما كنت أقصد.
نور بصت ناحية قاعة الفرح.
— عشان لما واجهته، حكى لي الحقيقة كلها أخيرًا.
— وده كان كفاية بالنسبة لك؟
— لأ.
إجابتها فاجأتني.
— طب ليه إنتِ هنا بفستان الفرح؟
نور ابتسمت بحزن.
— عشان الإنسان ممكن يحب أكتر من نسخة من حياته.
بصيت لها.
— أحمد حبك إنتِ. ويمكن جزء منه هيفضل طول عمره بيحب اللي كان بينه وبينك.
سكتت لحظة.
— لكنه بيحبني أنا كمان.
الغريب إن الكلام ده ماحطمنيش.
لكنه ماحطمنيش ولا دمّرني.
كان بس…
حقيقة.
نور بصت للعربية تاني.
— امبارح سألته إذا كان عايز يلغي الفرح ويدور عليكي.
قلبي نط من مكانه غصب عني.
— وقال إيه؟
نور ثبتت عينيها في عيني.
— قال لأ.
حسيت بالإجابة زي طعنة صغيرة.
لكن المرة دي ماوقعتش.
— ليه؟
— قال إن الشخص اللي حبك من سنين ماعادش موجود بنفس الصورة.
بلعت ريقي.
— كلام قاسي.
— مش لما تسمعي باقي كلامه.
— قال إيه؟
نور أخدت نفس.
— قال: “مريم تستحق أحسن من إنها ترجع تعيش تاني في الماضي بتاعي.”
سكتنا.
وفجأة سمعنا صوت باب العربية وهو بيتقفل.
أحمد كان نزل.
كان ماشي ناحيتنا.
ببطء.
نفس طريقة المشي اللي كنت هعرفها وسط ألف شخص.
لما وصل، محدش اتكلم.
أحمد بص لي.
وبعدين بص للجواب اللي في إيدي.
— نور…
— كان من حقها تعرف.