جريت ورا عربية الزفه – محمد نور
— كان بيقول إنك أشجع واحدة عرفها. وراني صور ليكي وحكى لي حكايات عنك. مرة قعد حوالي عشرين دقيقة يحكيلي إنك بتكرهي الزيتون.
رغم كل حاجة… كاد يطلع مني ابتسامة.
أحمد طول عمره كان بيتريق عليا بسبب الموضوع ده.
— طب إزاي…؟
— في ليلة انتهى بيه الحال في الطوارئ. وأنا كنت هناك. وكان قبلها متخانق معاكي.
افتكرت المكالمة.
أنا كنت عاتبته إنه بقى بعيد.
وهو رد عليا ببرود عمره ما استخدمه معايا قبل كده.
“يمكن علاقتنا خلاص ما بقتش نافعة يا مريم.”
قضيت الليلة كلها بعيط.
نور كملت:
— قال لي إنه كان بيحاول يخليكي تسيبيه.
ضحكت بسخرية.
— يا سلام… يا حنين.
نبرة صوتي خلتها تتوتر.
— أنا مش بقول إن اللي عمله كان صح.
— هو دمّر تمن سنين من حياتي من غير ما يديني حتى فرصة أقرر.
— عارفة.
— خلاني أفتكر إني ماكنتش كفاية.
— عارفة.
— شهور وأنا بصحى كل يوم وأسأل نفسي أنا عملت إيه غلط.
— عارفة.
— لأ يا نور! — صرخت. — إنتِ ماتعرفيش.
ناس كتير قرب قاعة الفرح بصوا ناحيتنا.
ماهمنيش.
— تعرفي يعني إيه تراجعي كل مكالمة وكل موقف حصل خلال تمن سنين، وتحاولي تعرفي اللحظة بالظبط اللي الشخص اللي بتحبيه بطل يحبك فيها؟
نور سكتت.
— تعرفي يعني إيه تفضلي تسألي نفسك: أنا مملة؟ محتاجة زيادة؟ فقيرة؟ طموحي قليل؟ تعرفي يعني إيه تشوفي الشخص اللي بتحبيه بينزل صور مبسوط، وإنتِ بالكاد قادرة تقومي من السرير؟
— لأ.
المرة دي ردت بثبات.
— لا، أنا ماعرفش.
المطر كان بينزل على وشها، مختلط بدموعها.
— لكن عارفة يعني إيه تتجوزي راجل وتكتشفي الليلة اللي قبل فرحك إنه محتفظ بقاله سنين بجواب لست تانية.
سكت.
نور حضنت نفسها.
— امبارح كنت بدور على جواز سفره. إحنا مخططين نسافر بعد الفرح.
دخلت إيدها في شنطتها.
— لقيت صندوق مقفول.
طلعت مفتاح صغير من معدن.
حسيت إن الدنيا بتميل بيا تاني.
— صندوق؟
هزت راسها.
— جواه أوراقه الطبية.
وسكتت لحظة.
— وكان فيه ده.
وأشارت للجواب.
— كمان كان فيه صور ليكي.