جريت ورا عربية الزفه – محمد نور
— نور كانت جنبي في الوقت اللي كنت فيه مقتنع إن حياتي ممكن تنتهي في أي لحظة.
— وحبيتها.
— أيوه.
وجعتني الإجابة.
لكن كنت محتاجة أسمعها.
— إمتى؟
— مش عارف.
— حاول تفتكر.
فكر شوية.
— غالبًا اليوم اللي لقتني فيه قاعد بره المستشفى بعد الكشف.
نور ابتسمت.
— كان موقف رومانسي جدًا.
أحمد ابتسم.
— قلت لها تمشي.
— تلات مرات.
— وهي اشترت قهوتين وقعدت على بُعد خمس متر مني.
— وماقالتش حاجة.
— ماحاولتش تنقذني.
— بس فضلت قاعدة.
في اللحظة دي فهمت حاجة ماكنتش عايزة أعترف بيها.
أنا كنت هحاول أنقذه.
كنت هدور على دكاترة.
وعلاجات.
وأكل مناسب.
وأطباء متخصصين.
وكنت هحوّل مرضه لمركز حياتنا كلها.
مش لأني قديسة.
لكن لأن دي كانت طريقتي في الحب.
وطريقتي في الإحساس إني مهمة وضرورية.
— ليه بعت لي دعوة الفرح؟ — سألت.
أحمد عقد حواجبه.
— أنا ما بعتهاش.
بصيت لنور.
هزت راسها ببطء.
— وأنا كمان.
التلاتة سكتنا.
— أمال مين؟
جالنا صوت من ورا ضهرنا.
— أنا.
لفينا.
ست كبيرة كانت واقفة تحت شمسية سودا.
عرفتها فورًا.
الحاجة سعاد… أم أحمد.
طول تمن سنين كانت بالنسبالي تقريبًا زي أمي التانية.
ماكنتش شفتها من يوم انفصالنا.
— طنط سعاد…
قربت مني.
— إزيك يا حبيبتي؟
والكلمتين دول كانوا كفاية تقريبًا إنهم يكسروني أكتر من كل اللي حصل.
بصت لأحمد.
— ممكن تزعل مني بعدين.
أحمد تنهد.
— ماما…
— مش هعتذر لك.
— طبعًا.
مسكت إيدي.
— كان لازم تعرفي.
— عشان كده بعتي الدعوة؟
— أيوه.
بصت لأحمد.
— لما عرفت إنه هيتجوز، سألته إذا كان قال لك الحقيقة في يوم.
أحمد نزل عينيه.
— قال لي إنه لأ.
— ماما…
— فبعت الدعوة.
— كان ممكن تتصلي بيا.
هزت راسها.
— وأقول إيه؟ “ألو يا مريم، الراجل اللي كسر قلبك عمل كده جزئيًا عشان كان مريض، لكنه دلوقتي هيتجوز واحدة تانية. تحبي تشربي معايا قهوة؟”