جريت ورا عربية الزفه – محمد نور
لكن أنا تقريبًا ماكنتش سامعة.
كنت شفت حاجة في المطبخ.
شباك كبير فوق الحوض.
كريم لقاني واقفة ببص له.
— عجبك؟
ابتسمت.
— أوي.
— يبقى نعمل عرض شراء.
بصيت له.
— عشان شباك بس؟
— اشتريت حاجات لأسباب أسوأ من كده.
وقفنا هناك، وبنبص للجنينة.
وفكرت في البنت اللي جريت ورا عربية فرح من سنين.
فكرت إزاي كنت فاكرة إن خسارة أحمد معناها إني ضيعت شبابي.
دلوقتي فهمت حاجة مختلفة.
السنين اللي عشناها سوا ماكانتش بلا قيمة عشان ماكملناش مع بعض.
الحب مش لازم يستمر للأبد عشان يكون حقيقي.
في ناس بتيجي عشان تفضل.
وناس بتيجي عشان تعلمنا.
وناس بتبني معانا بيت.
وناس تانية بس بتعلمنا إحنا عايزين أي نوع من البيوت.
لفترة طويلة، كنت فاكرة إن يوم الفرح ده كان أسوأ يوم في حياتي.
دلوقتي أعتقد إنه كان اليوم اللي بطلت فيه أجري ورا شخص كان خلاص اختار يمشي.
مش لأني بطلت أحبه فجأة.
لكن لأني فهمت إن حب الماضي مش معناه إننا لازم نعيش جواه.
أحمد كان جزء كبير من شبابي.
كان صاحبي.
وحبيبي.
وبيتي.
وبعدين… ماعدش كذلك.
وده مش معناه إن قصتنا كانت كذبة.
معناه بس…
إنها انتهت.
أحيانًا كنت بفكر في السؤال اللي صرخت بيه وأنا بجري ورا العربية:
“هو فعلًا كل السنين دي ماكانتش بتعني لك أي حاجة؟”
دلوقتي عرفت إني كنت بسأل السؤال الغلط.
مش مهم السنين دي كانت بتعني إيه لأحمد.
المهم كانت بتعني إيه ليا.
أنا حبيت.
وخسرت.
وعدّيت.
وفي الآخر اتعلمت حاجة محدش كان يقدر يعلمني إياها وأنا لسه ببص ورايا:
في ناس ممكن نحبهم بكل شبابنا…
ومع ذلك مايبقوش مكتوب لهم يكملوا معانا باقي عمرنا.
أحيانًا النهاية السعيدة الحقيقية مش إن الشخص ده يرجع.
لكن إنك توصل لليوم اللي ماعدتش محتاجه يرجع.
في عصر يوم، وأنا وكريم بنرتب المطبخ ونختلف على مكان الترابيزة، حطيت إيدي على الحوض وبصيت من الشباك.
الشمس كانت داخلة بين الشجر.
سمعت كريم بيناديني من الطرقة:
— مريم! جاية؟