شربة ماء

الست الكبيرة اللي كانت بتجمع كراتين ماوقفتش قدام القصر عشان فلوس

 

كل اللي طلبته كان كوباية مية

 

لكن محدش كان متوقع ان صاحب القصر نفسه يرتعش اول ما سمع صوتها

 

وصلت قبل الغروب بشوية

تزق عربية حديد قديمة صوتها بيصرخ مع كل حركة

 

اكياس مليانة ازاز وكانزات فاضية متعلقة جنبها

وهدومها كلها تراب وعرق

 

واضح انها تعبانة لدرجة انها وقفت مرتين قبل ما توصل للبوابة

 

ضغطت على الجرس بهدوء

 

ولما الخدامة خرجت

قالت بصوت متقطع من التعب

ممكن شوية مية لو سمحتي

 

الخدامة بصتلها باحتقار

احنا مش بنوزع حاجة هنا

امشي من قدام القصر

 

الست مسكت العربية اكتر وقالت بهدوء

مش بطلب صدقة يا بنتي

بس كوباية مية وامشي

 

في اللحظة دي

فيكتوريا صاحبة القصر سمعت الكلام وهي واقفة عند الباب

 

ست شيك جدا

لبس غالي ومكياج كامل ونظرة كلها تكبر

 

قالت ببرود

اقفلي البوابة يا بريندا

لو ساعدناهم مرة هيفضلوا يرجعوا

 

البوابة اتقفلت بصوت حديد قوي

 

الست الكبيرة رجعت خطوة لورا

لكن ما اتكلمتش

 

لا شتمت

ولا زعقت

 

بس سندت نفسها على السور كأن جسمها خلاص مبقاش شايلها

 

وقتها بس

بان انها مش كبيرة اوي زي ما الناس فاكرة

 

لكن التعب والجوع والسنين كانوا اكبر من عمرها الحقيقي

 

شبشبها مقطوع

وايديها مليانة شقوق

وحوالين ايدها الشمال خيط احمر متعلق فيه ميدالية صغيرة سودة

 

جوا القصر

كل حاجة كانت بتلمع

 

ترابيزات مجهزة لعشا مهم

كاسات كريستال

ورد ابيض

وخدم بيجروا في كل مكان

 

الليلة دي كان جافين بريسكوت مستني رجال اعمال كبار

 

كل حاجة في البيت بتقول ثروة وسلطة

 

لكن بره السور

الست كانت بالكاد واقفة

 

الخدامة زعقت تاني

مسمعتيش؟ ابعدي من هنا

 

الست ردت بهدوء

سمعتك يا بنتي

بس هستريح دقيقة وامشي

 

السواق ضحك عليها

وحتى الجنايني ابتسم بسخرية

 

بعض الناس ما بيحسوش بقيمتهم غير لما يهينوا حد اضعف منهم

 

الست عدلت الكيس اللي على كتفها وقالت بصوت واطي

قصر كبير… وقلب صغير اوي

 

وفي اللحظة دي

عربية سودا دخلت القصر

 

ونزل منها جافين بريسكوت بنفسه

 

بدلته الرمادي الغالية

وشعره اللي بدأ يشيب

وهيبته اللي الكل بيخاف منها

 

فيكتوريا جريت عليه بابتسامتها المعتادة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *