نسي هاتفه في المنزل ٢ – محمد نور
نسي هاتفه في المنزل- محمد نور
الجزء الثاني
اضطررت للتوقف عن القراءة.
كانت نهى تبكي:
— “أمي كانت تعلم.”
— “يبدو أنها كانت تشك.”
— “وهناك المزيد.”
أخرجت ورقة ثانية.. كانت هذه المرة ملاحظة قصيرة:
“اليوم جاء طارق مع امرأة تدعى شهد. قال إنها زميلة عمل. كانت تتصرف باريحية زائدة في بيتي. لدي شعور سيء.”
التاريخ: قبل أربع سنوات.
قبل الحمل بكثير!
أغلقت عينيّ.. كل احتمال بأن طارق بدأ تلك العلاقة بدافع اليأس من عدم الإنجاب قد تلاشى للتو.
شهد كانت في حياته منذ سنوات.
أمسكت نهى بيدي:
— “أنا آسفة.”
لم أكن اعرف بماذا أجيب.
ثم قالت لي شيئاً أكثر أهمية:
— “طارق استخدم أموال أمي أيضاً.”
نظرت إليها:
— “كيف؟”
— “قبل وفاتها، كانت لأمي حساب توفير. لم يكن ضخماً، لكن كانت فيه أموال. بعد دخولها المستشفى، بدأ طارق يساعدها في إدارة حساباتها.”
انقبضت معدتي:
— “كم؟”
— “ما يقرب من ستمائة ألف جنيه.”
— “أين هي؟”
— “لا نعلم.”
بلعت نهى ريقها:
— “عندما راجعنا الحساب بعد الجنازة، كان المتبقي أقل من خمسين ألفاً.”
اتصلت بـ منى أمامهما.
الوضع تغير مجدداً!
كشف مراجعة التحركات المالية عن تحويلات من حساب والدة زوجي إلى حساب آخر يسيطر عليه طارق، وبعضها يتطابق في التواريخ مع دفعات متعلقة بالبيت الثاني!
كانت نهى مدمرة، وأنا كذلك.
لكن لأول مرة شعرت أن الخيانة لم تكن موجهة ضدي وحدي.. طارق استغل ثقة كل النساء اللاتي أحببنه: زوجته، وأمه، وحتى شهد ربما!
تلك الفكرة الأخيرة لم تثر شفقتي، بل أثارت فضولي.
ولم أضطر للانتظار طويلاً.
بعد ثلاثة أسابيع، اتصلت بي شهد!
لا أعلم كيف حصلت على رقمي.. كان صوتها يرتجف:
— “أحتاج للحديث معكِ.”
— “تحدثي مع محاميتي.”
— “لا.. هذا ليس بشأن الطلاق.”
صمتُّ.
— “طارق اختفى الليلة الماضية.”
— “اختفى؟”
— “لم يعد إلى البيت.”
— “يبدو أن هذه مشكلتكِ وليست مشكلتي.”
— “لقد أخذ أموالاً!”
تلك الجملة جعلتني أجلس:
تواصلت شهد:
— “حسابنا المشترك أُفرغ تماماً.”
كانت السخرية صارخة لدرجة أنني لم أستطع الرد لثوانٍ:
— “تقصدين أن الرجل الذي أفرغ حسابات زوجته ورائحة أموال أمه، أفرغ حساباتكِ الآن؟”
— “لا داعي للسخرية.”
— “أنا لا أسخر.”
وكان هذا حقيقياً.. لم يعد الأمر مضحكاً حتى.
— “كم أخذ؟”
— “أكثر من مليون ومائة ألف.”