نسي هاتفه في المنزل ٢ – محمد نور

وهناك رسالة أخرى.. شهد:

“متى ستستطيع إعطائي حياة طبيعية؟”

طارق:

“عندما ترحل أمي سيكون لدي أسباب أقل للاستمرار مع سارة.”

قمت بسرعة لدرجة أن الكرسي سقط!

اقتربت منى:

— “سارة.”

لم أستطع التنفس.. بحثت عن جهاز الاستنشاق، وكانت يداي ترتجفان لدرجة أنني كدت أسقطه.

انتظرت منى حتى استقر تنفسي:

— “لا داعي لمواصلة القراءة.”

— “بلى.”

— “لا.”

نظرت إليّ مباشرة:

— “لدينا ما نحتاجه بالفعل.”

الإجراءات القانونية أصبحت حادة.

طارق أنكر لقطات الشاشة، ثم قال إنها أُخذت خارج سياقها، ثم أدعى أن شهد زورت المحادثات بدافع الانتقام.

لكن أُمكن الحصول على سجلات إضافية.. مستندات، تحويلات، إيميلات، وإقرارات.

بدأت الأجزاء تتجمع.

لم يظهر كل شيء كما تخيلت تماماً ولم نتمكن من تتبع كل جنيه على الفور، لكن ظهر نمط واضح لإخفاء الأموال.

علاوة على ذلك، فإن صحة توقيعي المزعوم على أحد المستندات المتعلقة بالملكية تم التشكيك فيها بجدية من قبل الخبير.

بدأ طارق يفقد غروره.

طلب محاميه التفاوض.

العرض الأول كان مضحكاً: أحتفظ بجزء من قيمة بيتي القديم، ويحتفظ طارق بممتلكاته، ولا يحقق أحد أكثر من ذلك.

رفضته.

العرض الثاني كان أفضل، ورفضته أيضاً.

أخيراً جاء يوم التسوية والوساطة.

لم أرَ طارق منذ أسابيع.

عندما دخل، كدت لا أتعرف عليه.. كان قد نحف، وتحت عينيه هالات سوداء، وبذلته مجعدة.

ولأول مرة منذ عشر سنوات، لم أشعر بشيء عند رؤيته.. لا حب، ولا كره، فقط مسافة هائلة.

خلال الاستراحة اقترب:

— “سارة.”

خطت منى خطوة نحونا، لكنني رفعت يدي:

— “لا بأس.”

نظر إليّ طارق:

— “هل يمكننا الحديث بمفردنا؟”

— “لا.”

— “خمس دقائق فقط.”

— “يمكنك الحديث هنا.”

بلع ريقه:

— “كل شيء خرج عن السيطرة.”

لم أرد.

— “لم أرد الوصول إلى هذا أبداً.”

— “أي جزء؟ خيانتي؟ سلب بيتي؟ استخدام أموال أمك؟ أم انكشاف أمرك؟”

— “كنت سأصلح الأمر.”

— “بالتأكيد.”

— “شهد كانت تضغط عليّ.”

ظلت أنظر إليه.. ها هو الرجل الذي لا يتحمل المسؤولية عن أي شيء أبداً!

في البداية لم أستطع إنجاب أطفال، ثم شهد ضغطت عليه، وربما أمه أجبرته على أخذ الأموال، وربما البنك زور توقيعي! الكون كله يتآمر ليجعل طارق ضحية!

سألت:

— “هل الطفل طفلك؟”

عقد حاجبيه:

— “أي سؤال هذا؟”

— “سؤال بسيط.”

— “بالطبع.”

— “إذن على الأقل إحدى العواقب هي مسؤوليتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *