نسي هاتفه في المنزل ٢ – محمد نور
بعد أيام قليلة غادرت مجموعة “في انتظار معجزاتنا الصغيرة”.
قبل أن أفعل، كتبت لي رنا:
— “الجميع يتحدثون كثيراً عما حدث.. أعتقد أن عدة نساء في المجموعة بدأن في مراجعة أمورهن المالية بشكل أفضل بعد رؤيتكِ.”
ابتسمت:
— “إذن على الأقل هناك شيء جيد خرج من كل هذا.”
ردت برمز قلب.
قبل مغادرة المجموعة، رأيت أول رسالة بدأت كل شيء:
“طارق، من أين اشتريت ذلك الثوب الأزرق الخاص بالحوامل لزوجتك؟”
كم هذا غريب..
ثوب لم أره أبداً.
امرأة لم أكن أعرفها.
وهاتف نُسي بالصدفة.
كان ذلك كافياً لتفكيك عشر سنوات من الكذب.
لطالما تساءلت لفترة طويلة عما كان سيحدث لو لم ينسَ طارق هاتفه في ذلك الصباح.
ربما كانت شهد ستلد..
ربما كان سيجهز للطلاق بهدوء..
ربما كنت أوقع على أوراق أخرى دون قراءتها..
وربما استيقظت يوماً ما بلا زوج، وبلا مدخرات، وبلا بيت والديّ.
لكن مع الوقت توقفت عن طرح ذلك السؤال.
لأن المأساة الحقيقية لم تكن أن طارق خدعني..
بل كانت أنني تعلمت وضع احتياجات الجميع قبل احتياجاتي إلى حد اعتبار اختفائي من حياتي أمراً طبيعياً!
اعتنيت بوالدته لأنني أحببتها.. ولا أندم على ذلك.
وثقت بزوجي لأنني آمنت بزواجنا.. ولا أخجل من ذلك أيضاً.
لكنني الآن أعلم أن محبة شخص ما لا تعني تسليمه مفاتيح كرامتكِ.
الثرة لا تتطلب إغلاق العينين.
وكونكِ زوجة صالحة لا ينبغي أبداً أن يعني التوقف عن حماية نفسكِ.
في تلك الليلة، مسحت رسالة طارق الأخيرة.
لم أحظره بدافع الغضب.. بل حظرته لأنه لم يعد لدي ما أقوله له.
أغلقت الهاتف، وقمت.
وبينما كنت أمشي في الممر، فكرت في المرأة التي كنتها قبل عام..
المرأة التي استيقظت وهي بين النوم واليقظة، ورأت رسالة غريبة، وشعرت أن العالم ينهار.
لو كان بإمكاني الحديث معها، لن أقول لها أن تتوقف عن البكاء، ولن أقول لها كوني قوية..
بل سأقول لها فقط:
“واصلي النظر.. أنتِ لم تفكدي حياتكِ بعد، أنتِ فقط على وشك اكتشاف كم منها ينتمي إليكِ بحق.”
فتحت باب مكتبي..
على المكتب كانت مفكرة والدة زوجي القديمة.
كنت قد قررت الاحتفاظ بها.
في الصفحة الأخيرة التي ذكرت فيها اسمي، كانت قد كتبت عبارة لم أستطع لشهور قراءتها دون بكاء:
“سارة اعتنت بنا جميعاً.. أتمنى أن تتعلم يوماً ما كيف تعتني بنفسها أيضاً.”
مررت أصابعي على تلك الكلمات، وابتسمت.