الرحيل – محمد نور
— «اخرجي واذهبي إلى بيت أهلك! واستمحي أذنيك جيدًا: لن تأخذي معكِ شبرًا واحدًا من هذا البيت!»
ركل طارق الشافعي حقيبتي باتجاه الباب.
تدردحت الحقيبة على البلاط الرخامي، وصدمت الإطار ثم انفتحت.
كانت فارغة تمامًا.
كنت واقفة في منتصف الصالة، بثوب النوم العاجي الذي ارتديته الليلة الماضية، وشعري المربوط بإهمال، وقدمَيّ في خفّ قديم.
تقدم طارق نحوي بغضب عارم، وكاد يغرس أصبعه في وجهي.
— «عندما تزوجتكِ، أتيتِ بصفقة خاوية. وإن أردتِ الرحيل، فستخرجين كما أتيتِ: فارغة اليدين.»
كانت أخته، حنين، تجلس على الأريكة واضعة رجلًا على رجل، تستمتع بالمشهد وهي ترشف العصير الطازج.
— «يا طارق، لا تكن قاسيًا هكذا،» قالت بتمثيل مفضوح للشفقة. «على الأقل دعها تخرج بملابسها. إن خرجت هكذا، فستتلوث سمعة عائلة الشافعي.»
أطلق طارق ضحكة باردة.
ثم انتزع الهاتفي من يدي.
— «هذا اشتريته بمالي. اتركيه.»
أفلتّه.
سقط الهاتف على السجادة دون أن يصدر صوتًا.
ثم رمقني من أعلى إلى أسفل بازدراء.
— «الملابس التي ترتدينها أُديت قيمتها من مال عائلتي أيضًا.»
لم أرد.
كتفيت بالنظر إليه.
خلال ثلاث سنوات من الزواج، تعلمت أن طارق لا يصرخ ليتواصل، بل يصرخ ليُشعر نفسه بأنه السايد.
— «أمنحكِ خمس دقائق،» قال وهو ينظر إلى ساعته الفاخرة. «اختفي من أمامي. وإن تأخرتِ ثانية واحدة، فعندما يأتي أخوكِ، لن يستطيع حتى هو إنقاذ كرامتكِ.»
خفضت بصري نحو الحقيبة الفارغة.
ثم أومأت برأسي.
— «حسناً.»
تجمد طارق في مكانه.
أعتقد أنه كان ينتظر الدموع.
التوسلات.
التبريرات.
ربما توقع أن أجثو على ركبتَي، أن أذكره بأنني رعيت أمه المريضة، وتحملت إهانات أخته، وبعت مجوهراتي لإنقاذ إحدى استثماراته.
لكنني لم أقل شيئًا.
انحنيت، وأغلقت الحقيبة الفارغة وتركتها مكانها.
ثم فتحت الباب الخارجي.
اندفعت شمس الصباح إلى الداخل بغتة.
كان عشب الحي يلمع وقد قُصّ حديثًا. ومن بيت قريب كان ينبعث صدى عزف عود هادئ. كان صباحًا جميلًا ليفقد المرء فيه كل شيء.
أو ليستعيد فيه نفسه.
خرجت.
بلا هاتف.
بلا محفظة.
بلا أوراق ثبوتية.
بلا شيء واحد قد يربطني بلقب عائلة الشافعي.
من خلفي، أغلقت الباب بقوة وصفعة مدوية.
وأطلقت حنين ضحكة عالية من الجانب الآخر.
وقفت بضع ثوانٍ على درجات القصر.