الرحيل – محمد نور

— «لقد خرجت بثوب النوم!»

فتّش الأدراج.

كانت فارغة.

ثم لاحظ شيئًا غريبًا؛ لم تكن الخزانة تبدو وكأنها أُفرغت في صباح ذلك اليوم، فلم تكن هناك علاّقات ملقاة ولا زوايا غير مرتبة. كل شيء اختفى شيئًا فشيئًا… وبترتيب مسبق.

ركض طارق إلى مكتبه يبحث عن عقد ملكية البيت، فلم يجده. ولم يجد أيضاً أوراق شركة العقارات التي كنتُ أديرها خلال زواجنا.

صل برقمي القديم، فرَنّ الهاتف من الصالة… في البقعة ذاتها التي تركه فيها.

ولأول مرة، أدرك أنه لا يملك وسيلة للوصول إليّ.

كنتُ أملأ وعائي أمام يوسف ونحن نأكل.

— «منذ متى وأنتِ تخططين لهذا؟» سألني.

— «منذ أربعة أشهر.»

وضع أخي الملعقة من يده.

— «أربعة أشهر؟»

أومأتُ برأسي.

قبل أربعة أشهر، اكتشفتُ أن طارق يستغل توقيعي على وثائق تجارية لا يطلعني على تفاصيلها الكاملة. وعندما سألته، أجابني بصلف: «لا داعي لأن تفهمي، فقط وقّعي.»

لم أوقّع، بل استشرتُ محامية، لنكتشف ما هو أدهى.

طوال سنوات، كان طارق يروج للجميع نفس الأكذوبة: أنني دخلتُ حايته فارغة اليدين. وكان ذلك محض افتراء. فقبل زواجي، ترك لي أبي ولأخي حصصًا في شركة عائلية صغيرة. لم أكن أتباهى بذلك، وطارق لم يكلف نفسه عناء السؤال؛ ففي نظره، المرأة التي لا تتفاخر بمالها هي امرأة لا تملكه.

وعندما أوشكت إحدى شركاته على الإفلاس، بعتُ مجوهراتي وقدمتُ له سيولة، لكن المال لم يدخل كمنحة. كان أبي قد علمني درسًا هامًا: «ساعدي من تحبين، لكن وثّقي كل خطوة.»

لذا سُجلت تلك المساهمة رسمياً. وعندما أراد طارق شراء القصر، لم تسعفه ماليته بشكل كامل، فخرجت دفعة أخرى من مواردي الخاصة. كان البيت يحمل اسم عائلة الشافعي ظاهريًا، لكن الوثائق كانت تحكي قصة مختلفة تمامًا.

— «ولهذا السبب كنتِ تسحبين ملابسكِ؟» سأل يوسف.

— «نصحتني المحامية بتأمين أشيائي الشخصية تحسبًا لأسوأ السيناريوهات.»

في كل مرة كنتُ أزور فيها أخي، كنتُ أحمل معي شيئاً: الأوراق أولاً، ثم المجوهرات، فالصور العائلية، فالملابس والقطع الأثرية ذات القيمة العاطفية.

لم يلاحظ طارق شيئًا؛ فطوال ثلاث سنوات، لم يفتح خزانتي قط… لم يهتم بها إلا عندما احتاج إلى ورقة.

— «وما الخطوة التالية؟»

مسحتُ يديّ بالمنديل.

— «الآن نتصل بالمحامية.»

كان اسمها الأستاذة إلهام. وعندما وصلنا إلى مكتبها، كانت قد أعدت الملف بالفعل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *